عبد الفتاح عبد الغني القاضي

75

الوافي في شرح الشاطبية

شاءَ اللَّهُ * ، فإن الهمزة الثانية في هذه الأمثلة همزة وصل ، وخرج بقيد التلاصق : الهمزتان اللتان بينهما حاجز نحو : السُّواى أَنْ كَذَّبُوا ، وخرج بقيد الوصل : ما إذا وقف على الهمزة الأولى وابتدئ بالثانية فلا يكون فيها ولا في الثانية إلا التحقيق باتفاق القراء ، والهمزتان في هذا الباب قسمان : متفقتان في الحركة ومختلفتان فيها . والمتفقتان في الحركة ثلاثة أنواع : مفتوحتان ، ومكسورتان ، ومضمومتان ، وبدأ الناظم بذكر مذاهب القراء السبعة في المتفقتين فأخبر أن : ( فتى العلا ) وهو أبو عمرو البصري أسقط ، أي : حذف في قراءته الهمزة الأولى من المتفقتين في الحركة ، سواء كانتا مفتوحتين نحو : جاءَ أَمْرُنا * ، السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ، شاءَ أَنْشَرَهُ . أم مكسورتين نحو : مِنَ السَّماءِ إِنْ * ، هؤُلاءِ إِنْ ، وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أم مضمومتين . وقد جاءتا في قوله تعالى في سورة الأحقاف : وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وليس لهما نظير في القرآن الكريم ، وما ذكره الناظم من أن المحذوفة هي الأولى هو قول جمهور أهل الأداء ، وقال بعضهم : المحذوفة هي الثانية . وثمرة هذا الخلاف تظهر في حكم المد ، فعلى القول الأول يكون المد من قبيل المنفصل فيجوز فيه القصر والتوسط ، وعلى القول الثاني يكون المد من قبيل المتصل فلا يجوز فيه إلا التوسط . وقوله : ( أنواع اتفاق ) أي : هذه الأمثلة فيها الأنواع الثلاثة للهمزتين المتفقتين من كلمتين . ثم ذكر الناظم : أن قالون والبزي وافقا أبا عمرو على إسقاط الهمزة الأولى أو الثانية على الخلاف السابق في المفتوحتين ، وحينئذ يجوز لهما ما يجوز لأبي عمرو من القصر والتوسط في حرف المد الواقع قبل الهمزة ، وفي كون المد من قبيل المنفصل أو من قبيل المتصل . وأما غير المفتوحتين من المكسورتين والمضمومتين ؛ فإنهما يسهلان الأولى من كل منهما بين بين فتسهل المكسورة بينها وبين الياء ، وتسهل المضمومة بينها وبين الواو ، ويجوز في حرف المد الواقع قبل الهمزة المسهلة التوسط والقصر سواء كانت مكسورة أم مضمومة ، ثم أفاد أن قالون والبزي أبدلا الهمزة الأولى واوا ثم أدغما الواو الساكنة قبلها فيها ، وذلك في بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي في يوسف ، فيكون النطق بواو مشددة مكسورة وبعدها همزة محققة . ثم قال الناظم وفي هذا اللفظ بِالسُّوءِ إِلَّا أي في تخفيف همزة خلاف عنهما ، فيكون لهما فيه وجهان : الوجه السابق : وهو الإبدال مع الإدغام . والوجه الثاني : هو تسهيل الأولى على أصل مذهبهما . وقوله : ( ليس مقفلا ) معناه : ليس الخلاف عن قالون والبزي في تخفيف هذا اللفظ مغلقا مسدودا بل هو ذائع مستفيض في كتب القراءات . 206 - والأخرى كمدّ عند ورش وقنبل * وقد قيل محض المدّ عنها تبدّلا 207 - وفي هولا إن والبغا إن لورشهم * بياء خفيف الكسر بعضهم تلا