عبد الفتاح عبد الغني القاضي

65

الوافي في شرح الشاطبية

قراءة خلاد عن حمزة ، أم لم يكن الساكن مدغما في غيره نحو آلْآنَ * في الموضعين بيونس على وجه الإبدال ، و ص ، و ق ، و ن ، وَمَحْيايَ في قراءة من أسكن الياء . وعلى هذا يكون المراد بالمد في قوله الناظم : وعن كلهم بالمد ، المد المشبع المقدر بستّ حركات ، ويكون المراد من ساكن في قوله : ما قبل ساكن ؛ الحرف الساكن الذي سكونه لازم وصلا ووقفا ، وكان على الناظم أن يقيد الساكن بما يكون في الكلمة التي فيها حرف المد ليحترز بذلك عن الساكن الذي يكون في كلمة أخرى غير الكلمة التي فيها حرف المد نحو وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً * وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا ، وَإِذَا الْجِبالُ * ، قالُوا اطَّيَّرْنا ، وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ ، غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ، فإن حرف المد حكمه الحذف فيما ذكر وأمثاله . ثم بين في الشطر الثاني من البيت حكم القسم الثاني فأخبر أن حرف المد الذي يقع بعده سكون عارض عند الوقف فيه وجهان : الأول - المد المشبع المقدر بست حركات والثاني - التوسط المقدر بأربع حركات لجميع القراء أيضا ، ولم يصرح بهما الناظم لشهرتهما ، ومعنى قوله : ( أصلا ) جعلا أصلا يعتمد عليه أي اشتهر الوجهان في النقل فجعلا أصلين يعتمد عليهما ، وأشار بذلك إلى أن هنالك وجها ثالثا لم يؤصل ؛ أي لم يشتهر اشتهار الوجهين السابقين وهو الاقتصار على ما في حرف المد من المد وهو القصر ، ولا يقدح في جواز هذا الوقف ، أن فيه الجمع بين الساكنين ؛ لأن الجمع بين الساكنين مغتفر في الوقف ولأن هذا السكون عارض فلا يعتد به ، قال العلماء : ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون حرف المد مرسوما في المصاحف نحو الْعالَمِينَ * الرَّحِيمِ * يُؤْمِنُونَ * مَتابِ ، أَ وَلَمْ يَكُنْ مرسوما نحو الرَّحْمنِ * ، ولا فرق أيضا بين أن يكون أصلا كما ذكر من الأمثلة أو يكون بدلا من همزة كالوقف على الذِّئْبُ * ، وَلَمْ يُؤْتَ ، وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ عند المبدلين ، والخلاصة أن حرف المد الذي يقع بعده سكون عارض للوقف يجوز فيه لكل القراء ثلاثة أوجه : القصر ، والتوسط ، والمد . وهذه الأوجه الثلاثة تجوز أيضا في حرف المد الذي بعده سكون عارض للإدغام كما في الإدغام الكبير للسوسي نحو قالَ لَهُمْ * ، الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ ، يَقُولُ رَبَّنا * . 177 - ومدّ له عند الفواتح مشبعا * وفي عين الوجهان والطّول فضّلا 178 - وفي نحو طه القصر إذ ليس ساكن * وما في ألف من حرف مدّ فيمطلا اللغة والمعنى : ( ومد ) فعل أمر وضمير له يعود على الساكن ؛ لأن كلامه في البيت السابق فيما يمد لأجل الساكن فكأنه قال : ومد لأجل الساكن ، و ( مشبعا ) بكسر الباء منصوب على الحال من فاعل مد أو بفتح الباء على أنه صفة مصدر محذوف و ( عند الفواتح ) أي فيها . أمر الناظم القارئ أن يمد حرف المد كونه مشبعا هذا المد ، أو مدّا مشبعا لأجل الساكن في فواتح