عبد الفتاح عبد الغني القاضي
63
الوافي في شرح الشاطبية
المد نحو وَجاؤُ * فاؤُ . وحرف اللين نحو ( سوءات ) الْمَوْؤُدَةُ ففيه الأوجه الثلاثة أيضا لورش . وقولنا : متصل ، احتراز عن حرف المد الواقع بعد همز وقع هذا الهمز بعد ساكن صحيح منفصل عن الهمز بأن يكون هذا الساكن في كلمة والهمز في كلمة أخرى نحو مَنْ آمَنَ * ، مَنْ أُوتِيَ * ففيه الأوجه الثلاثة كذلك لورش . القاعدة الثانية : أن يقع حرف المد بعد همز الوصل نحو ائْذَنْ لِي ، ائْتِ بِقُرْآنٍ ، اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ، ائْتُوا صَفًّا ، ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا . في حال الابتداء بهذه الكلمات ، فلا يجوز لورش في حرف المد الواقع بعد همز الوصل إلا القصر ؛ لأن حرف المد في ذلك عارض ؛ لأنك إذا ابتدأت بهذه الكلمات اضطررت إلى الإتيان بهمزة الوصل لتتوصل بها إلى النطق بالساكن وهو الهمزة التي هي فاء الكلمة ، وعندئذ يجتمع همزتان : همزة الوصل ، والهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمة . والقاعدة : أنه إذا اجتمع همزتان في كلمة والثانية منهما ساكنة ؛ فإن الثانية تبدل حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، فتبدل ياء فتكون هذه الياء بدلا من الهمزة فتكون عارضة وهمزة الوصل عارضة أيضا ؛ لأنك إذا وصلت هذه الكلمات بما قبلها ؛ سقطت همزة الوصل لعدم الحاجة إليها وبقيت الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمة ، فامتنعت زيادة المد في حرف المد نظرا لعروضه ، وعروض همزة الوصل قبله . وقد ترك الناظم قاعدة ثالثة مستثناة أيضا ، وكان عليه أن ينبه عليها وهي : أن يقع حرف المد بعد الهمزة بدلا من التنوين نحو دُعاءً * ، نِداءً * غُثاءً * ، خَطَأً * ، عند الوقف على هذه الكلمات ؛ فلا يحوز في حرف المد في هذه الكلمات لورش إلا القصر ؛ لأن حرف المد في هذه الحال عارض غير لازم ، إذ لا يوجد إلا في الوقف على هذه الكلمات فقط . وأما رَأَى الْقَمَرَ ، تَراءَا الْجَمْعانِ ، تَبَوَّؤُا الدَّارَ ، عند الوقف على رَأى * ، و تَراءَا ، و تَبَوَّؤُا فيجوز في حرف المد فيها الأوجه الثلاثة لورش ؛ لأنه حرف مد أصلي واقع بعد همز ، وذهابه عند الوصل عارض لسكون ما بعده ، فحذف للتخلص من التقاء الساكنين ، وأما عند الوقف ؛ فيثبت على الأصل ، فيجوز فيه الأوجه الثلاثة ؛ لأنه يصدق عليه ، والحال هذه أنه حرف مد وقع بعد همز . ثم ذكر الناظم أن بعض أهل الأداء عن ورش استثنى كلمتين : الأولى : آلْآنَ * المستفهم بها وهي في موضعين : في سورة يونس آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ . فمنع التوسط والمد فيها وأوجب فيها القصر والمراد الألف الأخيرة التي بعد اللام ، وأما الألف الأولى فليست من هذا الباب ؛ لأن مدها لأجل السكون اللازم المقدر ، ولكون هذا السكون مقدرا يجوز في هذه الألف الأولى لورش وقالون وجهان : الأول : المد المشبع اعتدادا بالأصل . والثاني : القصر اعتدادا بحركة اللام العارضة . وقولنا : المستفهم بها ؛