عبد الفتاح عبد الغني القاضي
55
الوافي في شرح الشاطبية
المد والتوسط والقصر ، وفي نحو نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا سبعة أوجه : المد والتوسط والقصر مع الإدغام المحض بلا إشمام أو به ، والإدغام الغير المحض وهو الإخفاء مع القصر . وفي نحو : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً أربعة أوجه المد والتوسط والقصر مع الإدغام المحض والإخفاء مع القصر . 156 - وإدغام حرف قبله صحّ ساكن * عسير وبالإخفاء طبّق مفصلا 157 - خذ العفو وأمر ثمّ من بعد ظلمه * وفي المهد ثمّ الخلد والعلم فاشملا المعنى : إذا كان قبل الحرف الذي يدغم في غيره حرف صحيح ساكن ففيه مذهبان لأهل الأداء : مذهب المتقدمين وهو : أن هذا الحرف يدغم في غيره إدغاما محضا . ومذهب المتأخرين وهو : أن إدغامه محضا عسير يعسر النطق به لما فيه من الجمع بين الساكنين إذ الحرف المدغم لا بدّ من تسكينه ، وحينئذ يكون المراد من إدغامه على مذهب المتأخرين إخفاءه واختلاس حركته المعبر عنه بالروم في قوله : واشمم ورم . . إلخ . وقد جرى الناظم على مذهب المتأخرين فقال : وبالإخفاء طبق مفصلا . والضمير في طبق للقارئ يعني : إذا أخفى القارئ هذا الحرف فقد أصاب الصواب من قولهم : طبق السيف المفصل ، إذا أصاب المفصل أي : مكان الفصل ، واحترز بقوله : ( صح ) عما قبله ساكن غير صحيح وهو حرف المد واللين نحو : قالَ لَهُمْ * ، يَقُولُ رَبَّنا * . أو حرف اللين نحو : كَيْفَ فَعَلَ * ، قَوْمُ مُوسى * فلا خلاف في إدغامه إدغاما محضا لما فيه من المد ، الذي يفصل بين الساكنين . وقد مثل الناظم لما قبله ساكن صحيح من المثلين بمثالين وهما : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ * ، ومثّل لما قبله ساكن صحيح من المتقاربين بثلاثة أمثلة ، مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ، فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ، دارُ الْخُلْدِ جَزاءً . واللّه تعالى أعلم . 7 باب هاء الكناية [ 158 - 167 ] 158 - ولم يصلوا ( ها ) مضمر قبل ساكن * وما قبله التّحريك للكلّ وصّلا 159 - وما قبله التّسكين لابن كثيرهم * وفيه مهانا معه حفص أخو ولا المعنى : هاء الكناية في اصطلاح القراء هي : الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر الغائب ، وتسمى هاء الضمير ، فخرج بالزائدة الهاء الأصلية نحو : نَفْقَهُ يَنْتَهِ * . وبالدالة على الواحد المذكر الهاء في نحو ، عَلَيْها * ، عَلَيْهِما * ، عَلَيْهِمْ * ، عَلَيْهِنَّ * . فكل هذه وإن كانت هاءات ضمير ، لا تسمى هاءات كناية اصطلاحا . وتتصل هاء الكناية بالفعل نحو : وَلا يَؤُدُهُ . والاسم نحو أَهْلِهِ * ، وبالحرف نحو عَلَيْهِ * . ولها أربع أحوال :