عبد الفتاح عبد الغني القاضي

40

الوافي في شرح الشاطبية

المعنى : إذا وصلت براءة بالسورة قبلها وهي الأنفال ، أو ابتدأت بها القراءة فلا تبسمل في أولها لأحد من القراء ، سواء كان مذهبه بين السورتين البسملة أو السكت أو الوصل . ثم علل الناظم ترك البسملة في أول براءة بأنها نزلت مشتملة على السيف ، وكنى بذلك عما انطوت عليه سورة براءة من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد والوعيد والتهديد وفيها آية السيف ، وقد نقل العلماء هذا التعليل عن عليّ رضي اللّه عنه . قال ابن عباس : سألت عليّا رضي اللّه عنه : لم لم تكتب البسملة في أول براءة ؟ فقال : لأن بسم اللّه أمان ، وبراءة ليس فيها أمان ؛ لأنها نزلت بالسيف ولا تناسب بين الأمان والسيف . 106 - ولا بدّ منها في ابتدائك سورة * سواها وفي الأجزاء خيّر من تلا اللغة : الضمير في ( منها ) : يعود على البسملة وفي ( سواها ) : يعود على براءة ، و ( سورة ) : منصوب على نزع الخافض ، لما ذكر في الأبيات السابقة مذاهب القراء بين السورتين ذكر هنا مذهبهم في ابتداء السور ، فقال : إذا ابتدأت قراءتك بأول سورة من سور القرآن فلا بد من الإتيان بالبسملة لجميع القراء سواء في ذلك من مذهبه البسملة بين السورتين ، ومن مذهبة وصل السورة بأول التالية ، ومن مذهبه التخيير بين الوصل والسكت والبسملة . فالقراء متفقون على البدء بالبسملة في ابتداء أي سورة ، وهذا الحكم عام في الابتداء بأي سورة من سور القرآن إلا براءة فلا بسملة عند الابتداء بها لأحد من القراء . وقوله ( وفي الأجزاء خيّر من تلا ) يصح قراءة ( خير ) بالبناء للفاعل . والمعنى : خير أهل الأداء القارئ إذا ابتدأ قراءته بشيء من أجزاء السور بين الإتيان بالبسملة وتركها . ويصح قراءة خير بالبناء للمفعول . ومن المعنى : خير القارئ إذا ابتدأ بشيء من أجزاء السور بين الإتيان بالبسملة وتركها ، وذلك لجميع القراء . ولا فرق في هذا الحكم بين أجزاء براءة وأجزاء غيرها من السور ، واستثنى بعضهم أجزاء براءة فمنع من الإتيان فيها بالبسملة ، وألحق أجزاء السورة بأولها في عدم جواز الإتيان بالبسملة . والمراد بأجزاء السور : ما بعد أوائلها ولو بآية أو كلمة ، فيدخل في ذلك : أوائل الأجزاء المصطلح عليها ، وأوائل الأحزاب والأعشار . وأول كل آية ابتدأ بها غير أول آية في السورة . 107 - ومهما تصلها مع أواخر سورة * فلا تقفنّ الدّهر فيها فتثقلا اللغة والمعنى : الضمير في ( تصلها ) و ( فيها ) يعود على البسملة . وفي بمعنى على . يقول : إذا وصلت البسملة بآخر سورة امتنع الوقف على البسملة وتعين وصلها بأول السورة التالية والحاصل أن الأوجه العقلية الجائزة بين كل سورتين لمن مذهبه البسملة أربعة : ( الأول ) الوقف على آخر السورة وعلى البسملة .