عبد الفتاح عبد الغني القاضي
37
الوافي في شرح الشاطبية
مأموما أو إماما . ( 4 ) إذا كان يقرأ وسط جماعة يتدارسون القرآن ، كأن يكون في مقرأة ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة ، وما عدا هذه المواطن يستحب الجهر بالتعوذ فيها . « تتمة » لو قطع القارئ قراءته لطارئ قهري كعطاس أو تنحنح - أو كلام يتعلق بمصلحة القراءة ؛ كأن شك في شيء في القراءة وسأل من بجواره ليتثبت ؛ فإنه لا يعيد التعوذ . أما لو قطعها إعراضا عنها ، أو لكلام لا تعلق له بها ولو ردّا لسلام ؛ فإنه يستأنف التعوذ . 3 باب البسملة [ 100 - 107 ] البسملة : مصدر مولد بسمل إذا قال : بِسْمِ اللَّهِ * ، نحو هيلل إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وحمدل إذا قال : الحمد للّه ، وحسبل إذا قال : حسبي اللّه ، وحيعل إذا قال : حي على الصلاة ، وحوقل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه . 100 - بسمل بين السّورتين بسنّة * رجال نموها درية وتحمّلا 101 - ووصلك بين السّورتين فصاحة * وصل واسكتن كلّ جلاياه حصّلا اللغة : ( السنة ) لغة : الطريقة . واصطلاحا : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو فعله أو تقريره أو وصفه . ومعنى ( نموها ) رفعوها ونقلوها . و ( الدرية ) : الدراية والعلم والمعرفة . و ( التحمل ) : النقل عن الغير . و ( درية وتحملا ) : مصدران في موضع الحال من فاعل ( نموها ) : أي نقلوها حال كونهم ذوي معرفة ودراية وتحمل . و ( الجلايا ) : جمع جلية من جلا الأمر إذا انكشف وظهر . والمعنى : أن المشار إليهم بالباء ، والراء ، والنون ، والدال ، وهم : قالون ، والكسائي ، وعاصم ، وابن كثير ؛ قرءوا بإثبات البسملة بين كل سورتين حال كونهم متمسكين في ذلك بسنة نقولها وأسندوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وحال كونهم ذوي علم ومعرفة ونقل عن الغير ؛ أي جامعين بين الدراية والرواية . والمراد بالسنة التي نقولها : ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وكتابة الصحابة لها في المصاحف العثمانية . وقوله : ووصلك بين السورتين فصاحة ، معناه أن المشار إليه بالفاء وهو حمزة قرأ بوصل آخر السورة بأول التالية من غير بسملة بينهما ، وفي قوله : فصاحة ؛ إشارة إلى حكمة هذا الوصل ، وهي أن فيه بيان إعراب آخر السورة كآخر التوبة مع أول يونس ، وبيان همزة الوصل كآخر العاديات مع أول القارعة . وهمزة القطع كآخر القارعة مع أول أَلْهاكُمُ . وسكت خلف على مثل : فَحَدِّثْ آخر والضحى ، لا