عبد الفتاح عبد الغني القاضي
33
الوافي في شرح الشاطبية
يمحل من باب فتح يفتح إذا وشى به عند سلطان أو غيره ، وأذاع فعله القبيح . وقوله : ( فيمحلا ) : منصوب بأن مضمرة بعد الفاء جوابا للنفي . والمعنى : أن الناظم يرجو من اللّه جلت قدرته - إن قبلنا هذه الوصايا - أن يحفظنا اللّه سبحانه وتعالى من البلايا والمحن في الدنيا والآخرة ، ويجعلنا من الذين يكون القرآن شفيعا لهم يوم القيامة ؛ لأنهم لم يهملوه ، ولم يقصروا في حقه فيسعى بهم ، ويشكوا منهم عند ربهم ، وفي هذا إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن شافع مشفع . وما حل مصدق ، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا ، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبّه اللّه في النار على وجهه » [ أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ] . 93 - وباللّه حولي واعتصامي وقوّتي * وما لي إلّا ستره متجلّلا 94 - فيا ربّ أنت اللّه حسبي وعدّتي * عليك اعتمادي ضارعا متوكّلا اللغة : ( الحول ) : التحول من أمر إلى أمر ومن حال إلى حال . و ( الاعتصام ) : الامتناع من كل ما يشين . و ( القوة ) : القدرة ، ضد الضعف . و ( الستر ) : ما يستر به . و ( التجلل بالشيء ) : التغطي به . و ( حسبي ) : كافي من أحسبه الشيء إذا كفاه . و ( العدة ) : ما يعد لدفع النوازل . و ( الضارع ) : الذليل . و ( المتوكل ) : المعتمد على من يوكل إليه الأمر . و ( متجللا ) : حال من ضمير المتكلم في لي . و ( ضارعا ) . و ( متوكلا ) : حالان من الياء في اعتمادي . والمعنى : أن تحولي من المعصية إلى الطاعة ، وامتناعي من كل ما يشينني . وقوتي على ما يرضي اللّه عني ، كل ذلك بيد اللّه وحده ، لا يحصل إلا بمعونته وتوفيقه وفي الحديث الصحيح : « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة » . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه في تفسيرها : لا تحول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوة على طاعة اللّه إلا بعون اللّه . وقوله : وما لي إلا ستره متجللا ، معناه ليس لي ما أعتمد عليه إلا ما قد جللني به من ستره في الدنيا وأرجو مثل ذلك في الآخرة ، أي وما لي إلا ستره حال كوني متجللا به أي متغطيا به . ثم يقول : فيا رب أنت اللّه حسبي . . . إلخ . والمعنى : يا مدبر أمري أنت كافي في كل مهمة . وعدتي في كل ملمة . وعليك - لا على غيرك - اعتمادي . وإليك استنادي . حال كوني متضرعا إليك . ذليلا بين يديك . متوكلا عليك . مفوضا جميع أموري إليك ، واللّه تعالى أعلم . 2 باب الاستعاذة [ 95 - 99 ] الاستعاذة : طلب العوذ ، وهو الامتناع بالحفظ والعصمة ، والمراد هنا الاستعاذة قبل القراءة في مذهب القراء ، ولفظ الاستعاذة على اختلافه بالنقص والزيادة خبر بمعنى الدعاء . أي