عبد الفتاح عبد الغني القاضي

322

الوافي في شرح الشاطبية

ناظمها . و ( طيب النفس ) هو النقي الطاهر عن كل خبث ودنس . يقول : إن هذه القصيدة قد ألبست المعاني الشريفة والمقاصد المنفية اعتناء بها واهتماما بشأنها كما خلت عن كل عبارة قبيحة وجملة شنيعة ، ومقصوده التحدث بنعمة اللّه عليه في توفيقه لنظم هذه القصيدة وعنايته بها حتى جاءت رصينة المعاني بعيدة عن كل ما يمجه السمع وينفر منه الطبع ، ولا يخفى ما في الجمع بين ( كسيت ) و ( عريت ) من الطباق . ثم يقول : إنها كملت مقرونة بحمد اللّه سبحانه حال كونها سهلة الألفاظ عذبة التراكيب مبرأة عن القول الفاحش واللفظ الساقط . ثم يقول إنها تطلب من الناس قارئا مماثلا لها في الكمال والفضل أمينا على ما فيها متجها إليها مقبلا عليها لأنه إن وجد فيه عيبا تغاضى عنه . ثم يقول ليس في هذه القصيدة عيب يشينها أو نقص يحط من قدرها إلا ذنوب ناظمها وهذا من باب التواضع وهضم النفس وإلا فالناظم من كبار الأولياء وخيار الأصفياء وأخيرا ينادي صادق الأنفاس نقي الضمير طاهر القلب أن يجتهد في تحسين تأويلها والدفاع عن هناتها . 1166 - وقل رحم الرّحمن حيّا وميّتا * فتى كان للإنصاف والحلم معقلا 1167 - عسى اللّه يدني سعيه بجوازه * وإن كان زيفا غير خاف مزلّلا 1168 - فيا خير غفّار ويا خير راحم * ويا خير مأمول جدا وتفضّلا 1169 - أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها * حنانيك يا الله يا رافع العلا اللغة : يقال ( جاز ) الموضع : سلكه وسار فيه . و ( زيف ) الدرهم : رداءته . و ( المزلل ) المنسوب إلى الزلل والخطأ . و ( الجدا ) يفتح الجيم والقصر العطية وهو منصوب على التمييز . و ( العثرة ) الزلة . و ( الإقالة ) منها الخلاص من تبعتها . و ( حنانيك ) من المصادر التي جاءت بلفظ التثنية المضافة للمخاطب نحو : لبيك وسعديك ، والمراد بها المداومة والكثرة وعامله محذوف وجوبا والتقدير تحننا علينا بعد تحنن والتحنن من اللّه الرحمة والإنعام ، و ( قطع همزة اسم اللّه ) في النداء جائز تفخيما له واستعانة به على مدّ حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة والعلا جمع العليا وهو صفة لموصوف محذوف والتقدير : يا رافع السماوات العلا . والمعنى : اطلب الرحمة لكل صاحب قوة ومروءة يكون للإنصاف في الكلام والحلم في مقام الانتقام ملجأ وموئلا ، سواء كان حيّا أم ميّتا ؛ إذ لا يستغني أحد عن رحمة مولاه . والمراد ( بالفتى ) كل من يتصف بما ذكر ، وقيل : أراد به نفسه ويؤيده قوله : ( عسى اللّه يدني سعيه بجوازه ) . المعنى : أنه يتوقع من فضل اللّه وكرمه أن يقرب سعيه - أي الناظم - في نظمه بقبوله ونفع الطلاب به ، وإن كان نظمه غير خال من العيب وظاهرا ما فيه من زلل ، وقيل : المراد