عبد الفتاح عبد الغني القاضي

176

الوافي في شرح الشاطبية

واحترز به عن الموضع الأول وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ . فلا خلاف في قراءته بالجمع ، وفي فاطر وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ . وانفرد حمزة بقراءة هذا اللفظ بالإفراد في الحجر وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ وقرأ السبعة إلا نافعا بالتوحيد في سورة الشورى إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ وفي السورة التي تحت الرعد وهي إبراهيم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فتكون قراءة نافع بالجمع في السورتين . وقرأ البزي وقنبل عن ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً وقرأ غيرهما بالجمع . 493 - وأيّ خطاب بعد عمّ ولو ترى * وفي إذ يرون الياء بالضّمّ كلّلا قرأ المشار إليهما بكلمة ( عم ) وهما : نافع عامر بتاء الخطاب في قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . ويشير بقوله ( وأي خطاب ) إلى تفخيم شأن هذا الخطاب وتهويل أمره ؛ لما فيه من الدلالة على تفظيع العذاب الذي ادخره اللّه عزّ وجلّ لمتخذي الأصنام أندادا ، وفي قوله ( عم ) إشارة إلى أن قوله تعالى : وَلَوْ تَرى * على هذه القراءة - الخطاب فيه عام لكل من تتأتى منه الرؤية ، وقرأ غيرهما بياء الغيب . وقرأ ابن عامر إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ بضم الياء فتكون قراءة غيره بفتحها . ومعنى قوله ( كلّلا ) أن الياء كللت بالضمة شبه الضمة بالإكليل وهو التاج الذي يوضع فوق رأس الملوك . 494 - وحيث أتى خطوات الطّاء ساكن * وقل ضمّه عن زاهد كيف رتّلا المعنى : أن لفظ خطوات حيث وقع في القرآن الطاء فيه ساكن للجميع ما عدا حفصا وقنبلا وابن عامر والكسائي ؛ فإنهم يضمونها ، وذكر الناظم القراءتين ؛ لأن إحداهما لا تؤخذ من الضد إذ ضد السكون الفتح ، وضد الضم الفتح . 495 - وضمّك أولى السّاكنين لثالث * يضمّ لزوما كسره في ند حلا 496 - قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا * ومحظورا انظر مع قد استهزئ اعتلا 497 - سوى أو وقل لابن العلا وبكسره * لتنوينه قال ابن ذكوان مقولا 498 - بخلف له في رحمة وخبيثة * . . . . . . إذا اجتمع ساكنان في كلمتين ، وكان الساكن الأول في آخر الكلمة الأولى والثاني في الكلمة الثانية ، وكان أول الثانية همزة وصل تضم عند الابتداء ، وكان الحرف الثالث في الكلمة مضموما ضمة لازمة فقد اختلف القراء في الساكن الأول مع اجماعهم على تحريكه للتخلص من الساكنين فمنهم من ضمه لأجل ضم الحرف الثالث في الكلمة الثانية فيكون ضمه للاتباع كراهة الانتقال من كسر إلى ضم ولا اعتداد بالحرف الساكن بينهما ؛ لأن الحرف الساكن حاجز غير حصين . وقد أشار الناظم إلى هذه العلة بقوله ( لثالث ) وهناك علة ثانية وهي أن ضم هذا الساكن يدل على حركة همزة الوصل التي حذفت في الوصل