عبد الفتاح عبد الغني القاضي
17
الوافي في شرح الشاطبية
36 - وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا * وحفص وبالإتقان كان مفضّلا اللغة : ( الغراء ) البيضاء وصفت الكوفة بذلك ؛ لما فيها من كثرة العلماء . ( أذاعوا ) نشروا العلم بين الناس . ( ضاعت ) : فاحت رائحة العلم بها . و ( الشذا ) : العود أو المسك . و ( القرنفل ) معروف . ( والمبرز ) : هو الذي فاق أقرانه . المعنى : أن في الكوفة المشهورة ثلاثة من الأئمة السبعة بثوا علمهم فيها ، فتعطر بها ذكرهم ، ورفع من شأنها علمهم . فالإمام الأول من الثلاثة : عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون الأسدي وكنيته أبو بكر . شيخ الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي ، جمع بين الفصاحة والإتقان ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان من التابعين ، توفى آخر سنة سبع وعشرين ومائة بالكوفة . وراوياه : شعبة وحفص . فأما شعبة : فهو شعبة بن عياش بن سالم وكنيته أبو بكر . ولد سنة خمس وتسعين . وكان إماما كبيرا عالما عاملا حجة من كبار أئمة السنة ، وتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائة . وأما حفص : فهو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي . ولد سنة تسعين . ويقال : كان حفص أعلم الناس بقراءة عاصم ، توفى سنة ثمانين ومائة . 37 - وحمزة ما أزكاه من متورّع * إماما صبورا للقرآن مرتّلا 38 - روى خلف عنه وخلّاد الّذي * رواه سليم متقنا ومحصّلا اللغة : ( ما أزكاه ) من الزكاة وهي الطهر . والتورع : الخشية والتقي وترك الشبهات . المعنى : الإمام الثاني من أئمة الكوفة : حمزة بن حبيب الزيات ولد سنة ثمانين ، وأدرك بعض الصحابة بالسن ، فيحتمل أن يكون رأي بعضهم ، كان إمام القراء بالكوفة بعد عاصم ، قال عنه محمد بن فضيل : ما أحسب أن اللّه يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة ، وتوفي سنة ست وخمسين ومائة ، وراوياه : خلف وخلاد . فأما خلف : فهو خلف بن هشام البزار البغدادي وكنيته أبو محمد ، ولد سنة خمسين ومائة وكان ثقة كبيرا زاهدا عابدا عالما ومات سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد . وأما خلاد : فهو خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي وكنيته أبو عيسى ، إمام في القراءة ثقة عارف محقق ضابط ، ولد سنة تسع عشرة ومائة ، وتوفي سنة عشرين ومائتين . وقرأ خلف وخلاد على سليم بن عيسى الكوفي وقرأ سليم على حمزة . 39 - وأمّا عليّ فالكسائيّ نعته * لما كان في الإحرام فيه تسربلا