عبد الفتاح عبد الغني القاضي
152
الوافي في شرح الشاطبية
الباقين بحذف الهاء على الرسم ، وهو الوجه الثاني للبزى . وقوله : ( وادفع مجهلا ) معناه ادفع من جهّل قارئ هذه القراءة بما يرده ويردعه عن التجهيل ( فمجهّلا ) اسم فاعل مفعول به لقوله ( ادفع ) ويصح أن يكون حالا من فاعل ادفع والمفعول محذوف أي ادفع من رد هذه القراءة حال كونك مجهلا له أي راميا له بالجهل وقلة المعرفة . 28 باب مذاهبهم في ياءات الإضافة [ 387 - 419 ] 387 - وليست بلام الفعل ياء إضافة * وما هي من نفس الأصول فتشكلا 388 - ولكنّها كالهاء والكاف كلّ ما * تليه يرى للهاء والكاف مدخلا اللغة والمعنى : ( ياء الإضافة ) في اصطلاح القراء هي الياء الزائدة الدالة على المتكلم ، فخرج بقولنا : الزائدة : الياء الأصلية التي تكون في مكان اللام من الكلمات التي توزن سواء كانت اسما نحو : الدَّاعِيَ ، الْمُهْتَدِي ، الزَّانِي * ، بِالنَّواصِي أم فعلا ماضيا نحو : أُلْقِيَ إِلَيَّ ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ * ، أم مضارعا نحو : أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً ، أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ ، وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ، سَآوِي إِلى جَبَلٍ . وخرج أيضا الياء التي تكون من بنية الكلمة وأصولها وذلك في الأسماء المبهمة التي لا توزن نحو : الذي ، التي ، اللاتي ، وياء هي . فالياء في الكلمات التي توزن يقال لها لام الفعل ، ويصح أن يقال لها ياء أصلية ، وفي الكلمات التي لا توزن يقال لها ياء أصلية . ولو أن الناظم قال هي الياء الأصلية ؛ لشمل النوعين ، وخرج بقولنا : الدالة على المتكلم : الياء في جمع المذكر السالم نحو : بِرَادِّي رِزْقِهِمْ ، عابِرِي سَبِيلٍ ، حاضِرِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ . والياء في نحو : فَكُلِي وَاشْرَبِي ، يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي ؛ لدلالتها على المؤنثة المخاطبة لا على المتكلم ، وكان على الناظم أن يذكر هذا القيد ليخرج ما ذكرنا ونحوه ، وتتصل ياء الإضافة بالفعل والاسم والحرف فتكون مع الفعل منصوبة المحل نحو : أَوْزِعْنِي * ، سَتَجِدُنِي * . ومع الاسم مجرورة المحل نحو : فَنَسِيَ * ، ذِكْرى * . ومع الحرف منصوبة المحل نحو : إِنِّي أَخافُ * ، ومجرورته نحو : وَلِيَ دِينِ . وعلامة ياء الإضافة : صحة إحلال الكاف والهاء محلها ، فتقول في فَطَرَنِي * ، فطرك ، فطره . وفي ضَيْفِي * ضيفك ، وضيفه . وفي إِنِّي * إنك ، إنه . وفي لِي * لك ، له ، وهذا معنى قوله ( ولكنها كالهاء والكاف ) أي كهاء الضمير وكافه كل لفظ تليه ياء الإضافة ؛ أي كل موضع تدخل فيه ؛ فإنه يصح دخول الهاء والكاف فيه مكانها ، أو يقال : كل موضع تتصل به ياء الإضافة يرى موضعا لاتصال الهاء والكاف به مكان الياء . فيعرف الفرق بين ياء الإضافة والياء الأصلية : بصحة إحلال الهاء والكاف محل ياء