عبد الفتاح عبد الغني القاضي
149
الوافي في شرح الشاطبية
ذلك . والمراد أنهم وردت عنهم الرواية بأنهم كانوا يتبعون رسم الكلمات في المصاحف العثمانية فما كتب فيه بالتاء وقفوا عليه بالتاء ، وما كتب بالهاء وقفوا عليه بالهاء وإن لم يكن موضع وقف ، وما كان من كلمتين وصلت إحداهما بالأخرى لم يوقف إلا على الثانية منهما نحو : إِنَّمَا من قوله تعالى : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ وما كان من كلمتين فصلت إحداهما عن الأخرى ؛ يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما نحو إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ بالأنعام . والمقصود من الوقف على هذه الكلمات - وليست بموضع وقف - أحد أمرين : إما اختبار معرفة القارئ كيف يقف على هذه الكلمات ، وإما إرشاده إلى صحة الوقف عليها عند طروّ طارئ عليه من ضيق نفس ، أو نسيان ، أو غلبة عطاس ، أو بكاء أو نحو ذلك . فقوله : ( في وقف الابتلاء ) محتمل لهذين الأمرين وارتضى شيوخ الإقراء واستحسنوا اتباع خط المصحف بالنسبة لابن كثير ، وابن عامر ، وإن لم ترد عنهم رواية بذلك . وقوله : ( وما اختلفوا فيه ) ( ما ) اسم موصول مبتدأ ، وجملة ( اختلفوا ) صلته . و ( حر ) حقيق ، اسم منقوص أعلّ إعلال قاض خبر الموصول . ( أن يفصلا ) أن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل لقوله ( حر ) . المعنى : والذي اختلف فيه القراء السبعة من الكلمات جدير وحقيق شرحه وتبيينه كما سيأتي . 378 - إذا كتبت بالتّاء هاء مؤنّث * فبالهاء قف حقّا رضى ومعوّلا المعنى : هاء التأنيث : التي تكون تاء في الوصل قسمان : قسم رسم في المصاحف بالهاء على لفظ الوقف ، وقسم رسم فيها بالتاء المجرورة على لفظ الوصل ، ولا خلاف بين القراء أن الوقف على القسم الأول يكون بالهاء تبعا للرسم ، وأما القسم الثاني فوقف عليه بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي مخالفين في ذلك أصلهم وهو اتباع رسم المصحف ، ووقف الباقون على هذا القسم بالتاء متابعين أصولهم في ذلك وهي مسايرة خط المصحف . وقد تكفّل علماء التجويد ببيان الكلمات التي رسمت في المصاحف بالتاء ، وبيان الكلمات التي رسمت بالهاء ، فمثال ما رسم بالتاء : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ في الأعراف ، بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ في هود ، اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ * في فاطر . ومثال ما رسم بالهاء : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ في آل عمران ، وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ في النحل ، أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ في هود . 379 - وفي اللّات مع مرضات مع ذات بهجة * ولات رضى هيهات هاديه رفّلا المعنى : وقف الكسائي على هذه الكلمات بالهاء اللَّاتَ في أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى في النجم ، ( مرضات ) حيث وقع القرآن ، ذاتَ في حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ بالنمل ، وَلاتَ في وَلاتَ حِينَ مَناصٍ في ص ، وقيد ذاتَ ب بَهْجَةٍ احترازا عن نحو : ذاتَ