عبد الفتاح عبد الغني القاضي
135
الوافي في شرح الشاطبية
امْرَأَتَ * ، امْرُؤٌ . فخّمت راءاتها ؛ لأن همزتها همزة وصل جيء بها للتوصل بالساكن بعدها ؛ فهي عارضة ؛ فتكون حركتها عارضة كذلك ، ثم استثنى من الحرف الساكن الذي لا يعد مانعا من ترقيق : الراء حرف الاستعلاء فاعتد به واعتبره مانعا من ترقيق الراء . والمراد جنس حرف الاستعلاء الصادق بأي حرف من حروف الاستعلاء السبعة ، ولم يقع في القرآن بين الكسر والراء من حروف الاستعلاء إلا الصاد والطاء والقاف . فالصاد وقعت في اهْبِطُوا مِصْراً و وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً و وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ، لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ ، ادْخُلُوا مِصْرَ ، أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . ووقعت الطاء في أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ، فِطْرَتَ اللَّهِ . ووقعت القاف في فَالْحامِلاتِ وِقْراً . ثم استثنى من حروف الاستعلاء الخاء فلم يعتبرها فاصلا ، وألحقها بحروف الاستفال فإذا وقعت بين الكسرة والراء فإن وقوعها لا يمنع كترقيق الراء كما إذا وقع بينهما حرف من حروف الاستفال وقد وقعت الخاء في : وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ ، غَيْرَ إِخْراجٍ ، وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً . 345 - وفخّمها في الأعجميّ وفي إرم * وتكريرها حتّى يرى متعدّلا اللغة : فخّم ورش الراء في كل اسم أعجمي وجد فيه سبب الترقيق ، والواقع منه في القرآن ثلاثة أسماء : إِبْراهِيمَ * ، إِسْرائِيلَ * ، عِمْرانَ * . فالراء تفخم في هذه الأسماء حيث ذكرت في القرآن الكريم وهذا في قوة الاستثناء من قوله : ( ولم ير فصلا ساكنا . . . إلخ ) فيكون مستثنى مما وقعت فيه الراء بعد كسرة وفصل بينها وبين الكسرة حرف استفال ساكن إذ القياس يقتضي ترقيقها . وفخّم ورش الراء أيضا في كلمة إِرَمَ في قوله تعالى في سورة والفجر إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وهذا في قوة الاستثناء من قوله ( أو الكسر موصلا ) فيكون مستثنى من الراء الواقعة بعد كسر موصل بالراء في كلمة واحدة ، وقوله ( وتكريرها ) مصدر بمعنى المفعول أي في الكلمة المكررة فيها الراء المعنى : أن ورشا فخم الراء في الكلمة التي تكررت فيها الراء ، فإذا وجد في الكلمة راءان ووجد سبب لترقيق الأولى فقط فيترك ترقيقها وتفخم ، وقد وقعت الراء مكررة في خمس كلمات ضِراراً * في وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً في التوبة ، و فِراراً * في لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً في الكهف ، و الْفِرارُ في قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ في الأحزاب ، و إِسْراراً في وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً في نوح ، و مِدْراراً * في يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * في هود ونوح ، وتفخيمها في ضِراراً * ، و فِراراً * و الْفِرارُ في قوة الاستثناء من قوله : ( أو الكسر موصلا ) وفي و إِسْراراً و مِدْراراً * في قوة الاستثناء من قوله : ( ولم ير فصلا ساكنا . . . إلخ ) .