عبد الفتاح عبد الغني القاضي
123
الوافي في شرح الشاطبية
الكسائي ، واستثنى العلماء من هذا لفظ مَرْضاتِ * حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منصوبا أم مجرورا ، وسواء كان مضافا أم مجردا عن الإضافة ، ولفظ الرِّبَوا * حيث ورد في القرآن الكريم ، ولفظ كِلاهُما في سورة الإسراء ، ولفظ كَمِشْكاةٍ في سورة النور ، فلا تقليل لورش في شيء من هذه المستثنيات بل له فيها الفتح قولا واحدا . وقوله : ( ولكن رؤوس الآي ) معناه : أن الألفات التي هي رؤوس آي السور الإحدى عشرة السابقة التي يميلها حمزة والكسائي مطلقا سواء كانت يائية أم واوية ، قد قل فتحها لورش ؛ يعني أنه فتحها فتحا قليلا ؛ أي قللها ، فتقليل الفتح : عبارة عن الإمالة بين بين . فورش يقلل رؤوس آي هذه السور قولا واحدا لا فرق عنده بين ذوات الياء وذوات الواو . وسواء كانت هذه الألفات بعد راء أم كانت بعد غيرها من الحروف فتكون هذه الألفات التي هي رؤوس الآي مستثناة من الألفات التي لورش فيها الفتح والتقليل . وقوله : ( غير ما ها ) فيه استثناء من الألفات التي هي رؤوس آي السور المذكورة التي يقللها ورش قولا واحدا . المعنى : أن الألفات التي هي رؤوس الآي إذا اقترنت بضمير المؤنث وهو لفظ ها مثل : دَحاها سَوَّاها وَمَرْعاها وَضُحاها تَلاها . لا تأخذ حكم رؤوس الآي التي لم تقترن بهذا الضمير وهي التي يقللها ورش قولا واحدا بل تأخذ حكم سواها من الألفات التي هي غير رؤوس آي ، ولورش فيها الفتح والتقليل مثل : الدُّنْيا * وَالسَّلْوى * سَعى * لبي وَقَضى . فيكون لورش في رؤوس الآي المقرونة بضمير المؤنث وجهان الفتح والتقليل سواء كانت يائية أم واوية إلا إذا كانت الألف فيها بعد راء وذلك في كلمة ذِكْراها في وَالنَّازِعاتِ فليس لورش فيها إلا التقليل عملا بقوله : ( وذو الراء ورش بين بين ) . والخلاصة : أن ورشا يقلل الألفات الواقعة بعد راء قولا واحدا سواء كانت رأس آية أم لم تكن ، وسواء اقترن بالألف ضمير المؤنث أم لا . واستثنى له من ذلك ألف وَلَوْ أَراكَهُمْ فله فيها الفتح والتقليل ويقلل الألفات التي هي رؤوس آي ، ولم تقع بعد الراء ولم تقترن بالضمير قولا واحدا أيضا ، ويقلل الألفات التي لم تكن رؤوس آي ولم تقع بعد راء والألفات التي هي رؤوس آي واقترنت بالضمير ولم تقع بعد راء بخلاف عنه ، فله في كلا النوعين الفتح والتقليل . 316 - وكيف أتت فعلى وآخر آي ما * تقدّم للبصري سوى رآهما اعتلى 317 - ويا ويلتا أنّى ويا حسرتي طووا * وعن غيره قسها ويا أسفى العلا المعنى : هذا معطوف على ما قبله من قراءة ورش فيأخذ حكمه وهو التقليل يعني : أن ألف التأنيث المقصورة الواقعة فيما كان على وزن فعلى مثلث الفاء ، والألفات التي هي أواخر آي السور الإحدى عشرة ، كل منهما يقلل للبصري ثم استثنى من النوعين الألفات