عبد الفتاح عبد الغني القاضي

117

الوافي في شرح الشاطبية

ويدل الاشتقاق أيضا على أصل الألف في الأسماء والأفعال فالمصدر يدل على ذلك فتقول : الرمي ، السعي ، السقي ، العفو ، الدنو ، الخلو . ثم ذكر الناظم أن حمزة والكسائي ميلا كل ألفات التأنيث . ثم بين مواضع ألفات التأنيث فقال : ( وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ) . المعنى : أن ألفات التأنيث تتحقق في كل ما كان على وزن فعلى كيف جرت ، أي سواء كانت مضمومة الفاء نحو : الْقُصْوى الدُّنْيا * الْأُنْثى * طُوبى الْقُرْبى * الْبُشْرى * الْأُخْرى * السُّواى الْكُبْرى * . أم كانت مفتوحتها نحو : الْمَوْتى * وَالسَّلْوى * التَّقْوى * النَّجْوى * ، دعوَا مَرْضى * شَتَّى * أَسْرى * سُكارى * . أم مكسورتها نحو : إِحْدَى * ضِيزى سِيماهُمْ * الشِّعْرى الذِّكْرى * وألحق بهذا الباب : مُوسى * يُحْيِي * عِيسَى * ؛ لأنها وإن كانت أعجمية إلا أنه لما فشا استعمالها وكثر دورها في اللسان العربي ألحقت بمثيلاتها في لغة العرب على أنها مرسومة في المصاحف بالياء فتمال لهذا أيضا وقوله ( وإن ضم أو يفتح فعالى ) معناه : أن ألف التأنيث تتحقق أيضا في كل ما كان على وزن فعالى مضموم الفاء نحو : سُكارى * كُسالى * فُرادى * أَسْرى * . أو مفتوح الفاء نحو : الْيَتامى * الْأَيامى النَّصارى * الْحَوايا فيكون لألف التأنيث خمسة أوزان : ثلاثة لفعلى واثنان لفعالى وفاء ( فحصلا ) ليست رمزا لحمزة لعدم اختصاص حمزة به . فقوله : ( وفي ألف التأنيث في الكل ميّلا ) . و ( المنهل ) المورد أي وجدت مطلوبك ، شبه الطالب بالظمآن الذي يجد منهل الماء ، وقوله ( منهم ) أي من القراء . وقوله ( بعده ) أي أن الكسائي بعده حمزة ؛ لأنه أخذ عنه . 295 - وفي اسم في الاستفهام أنّى وفي متى * معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى 296 - وما رسموا بالياء غير لدى وما * زكى وإلى من بعد حتّى وقل على 297 - وكلّ ثلاثيّ يزيد فإنّه * ممال كزكّاها وأنجى مع ابتلى المعنى : أمال أيضا حمزة والكسائي كل اسم مستعمل في الاستفهام وهو لفظ أَنَّى * حيث وقع في القرآن الكريم سواء اقترن بالفاء نحو : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * . أم تجرد منها نحو : أَنَّى لَكِ هذا ولفظ مَتى * حيث وقع في القرآن نحو : مَتى هذَا الْوَعْدُ * . وإنما أميل هذا اللفظ لأنه لو سمى به وثنى لقيل ميتان . ولفظ عَسى * إذ لو نسبت إلى نفسك لقلت عسيت وإفراده بالذكر مع اندراجه في ذوات الياء متابعة للإمام الداني في التيسير ، أو للفرق بينه وبين الأفعال الأخرى نحو : أتي ، أبي ، هدى ؛ لأنه غير متصرف ، أو للرد على من قال إن هذا اللفظ حرف . ويظهر لي - واللّه أعلم - أن السبب في إمالة أَنَّى * مَتى * بَلى * : رسمها بالياء في المصاحف ؛ لأن الألف في الجميع مجهولة الأصل . ومثال عَسى * عَسى