عبد الفتاح عبد الغني القاضي
101
الوافي في شرح الشاطبية
يعتدون بهذه الحروف الزائدة لاتصالها بالهمز لفظا وعدم صحة انفصالها عنه ، فكأنها جزء من الكلمة التي فيها الهمز ، وهذا مذهب الإمام فارس بن أحمد في آخرين ، ومنهم من ذهب إلى تحقيق الهمز في هذا القسم باعتبار أنه في أول الكلمة حقيقة ، وحمزة لا يخفف من الهمز إلا ما كان في وسط الكلمة أو آخرها ، والذاهبون إلى هذا لا يعتبرون الحروف الزوائد وإن اتصلت بالهمز لفظا ، وهذا مذهب الإمام أبي الحسن طاهر بن غلبون وجماعة . وقولنا : لا تختل الكلمة بحذفه احتراز من حروف المضارعة نحو يُؤْمِنَّ * ، وميم اسم الفاعل نحو الْمُؤْمِنُ ، وميم اسم المفعول نحو مَأْتِيًّا ، واسم المكان نحو مَأْمَنَهُ فليس في ذلك وأمثاله إلا تخفيف الهمز ؛ لأن هذه الحروف وإن كانت زائدة لكن الكلمة تختل بحذفها ، فصارت بمثابة الجزء من الكلمة . قال الإمام الجعبري : والظاهر أن حِينَئِذٍ ، و يَوْمَئِذٍ * ، و يَا بْنَ أُمَّ يتعين تخفيف الهمز فيه نظرا لقوة الامتزاج « 1 » . وقد ذكر الناظم هذين المذهبين في قوله : ( وما فيه يلفى ) البيت يعني : واللفظ الذي يوجد فيه الهمز واسطا أي متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه في همزه وجهان : لحمزة عند الوقف التخفيف بالتسهيل أو غيره باعتباره في وسط الكلمة ، والتحقيق باعتباره أول الكلمة حقيقة . وقوله : ( أعملا ) بمعنى استعملا ، والجملة صفة الوجهين فالألف للتثنية . ثم بين الناظم الحروف الزوائد التي تدخل على الهمز فقال : ( كما ها إلخ ) وما في قوله : ( كما ) زائدة فمثال دخول ( ها ) وهي للتنبيه ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ * . ومثال ( يا ) وهي للنداء : يا آدَمُ * ، يا إِبْراهِيمُ * . ومثال اللام : لَأَنْتُمْ ، لِئَلَّا * ومثال الباء : بِأَنَّهُمْ * لَبِإِمامٍ . وقوله : ( ونحوها ) وهي الواو نحو : وَأَبْقى * ، وَأَمَرُّ . والفاء : فَآمِنُوا * ، فَإِذا * . والكاف نحو : كَأَنَّهُمْ * ، كَأَلْفِ سَنَةٍ والسين : ساوى ، سَأَصْرِفُ . والهمزة نحو : أَ أَنْذَرْتَهُمْ * ، أَ أُنَبِّئُكُمْ * . ولامات التعريف نحو : الْأَرْضِ * ، الْآخِرَةُ * . فهذه الحروف كلها زوائد تجعل الهمز الذي في أول الكلمة متوسطا بسبب دخولها عليه فيكون فيه وجهان : التحقيق ، والتخفيف . فائدتان : الأولى - لفظ هاؤُمُ من قوله تعالى في سورة الحاقة : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ اسم فعل أمر بمعنى خذوا ، وها فيه ليست للتنبيه بل هي جزء من الكلمة ، فليست همزته من قبيل الهمز المتوسط بدخول حرف زائد عليه ، فليس لحمزة فيه وقفا إلا التسهيل مع المد والقصر ، فهو داخل في قوله السابق ( سوى أنه من بعد ما ألف جرى ) البيت . الثانية - مما توسط فيه الهمز بزائد : وَأَمَرُّ ، فَآتَيْنَا ، فَأْوُوا . ففي
--> ( 1 ) ويرى بعض العلماء الوجهين فيما ذكر وهو الظاهر .