مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
97
الواضح في علوم القرآن
الفصل الرّابع رسم القرآن والمراحل التحسينية التي تحرج فيها 1 - الرسم العثماني : لقد اتبعت اللجنة الرباعية في كتابة المصاحف على عهد عثمان رضي اللّه عنه طريقة خاصّة في رسم كلمات القرآن وحروفه ، اعتمدوا فيها غالبا على الرسم الذي كتبت به الصحف التي جمعت على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، والتي كانت توافق ما كتب على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد اصطلح العلماء على تسمية الطريقة التي اتبعتها هذه اللجنة ( رسم المصحف ) وكثيرا ما ينسبون هذا الرسم إلى عثمان رضي اللّه عنه ، لأنه جرى في عهده وبأمر منه وبموافقته ، فيقولون : ( رسم عثمان ) أو ( الرسم العثماني ) وأحيانا يقولون ( المصحف العثماني ) ولقد كان هذا الرسم يتصف بصفتين : الصفة الأولى : أن له إملاء خاصا به من حيث كيفية كتابة بعض الحروف والكلمات ، كالهمزة مثلا في كتابة ( مائة ) والأحرف اليائية والواوية كما في كلمات ( الزكاة ، والصلاة ، والحياة ) وما شابه ذلك من الحذف أو الزيادة لبعض الحروف « 1 » . وكان هذا الإملاء يتفق في جملته مع الرسم القرشي في ذلك الوقت ، ودليل ذلك قول عثمان رضي اللّه عنه للثلاثة القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم .
--> ( 1 ) لمعرفة هذا الإملاء الخاص مفصّلا ، يراجع كتاب « الإتقان في علوم القرآن » للسيوطي : ( 2 / 1162 - 1163 ) .