مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
94
الواضح في علوم القرآن
وأما صحف حفصة رضي اللّه عنها ، فإنها قد أعيدت إليها بعد تحقيق الغرض منها ، ولم تكن في جملة ما أحرق من المصاحف ، إذ لا داعي لذلك ولا محذور من بقائها طالما أنها هي العمدة والأصل وليس بينها وبين ما نسخ كبير اختلاف ، إلا ما كان من ترتيب السور ، وذلك أمر لا خوف منه . وبقيت تلك الصحف عند حفصة رضي اللّه عنها حتى توفيت ، فأخذها مروان بن الحكم وأحرقها ، وقال مدافعا عن تصرّفه : إنما فعلت هذا ، لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف الإمام ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب « 1 » . وكان مروان قد حاول أخذها من حفصة رضي اللّه عنها ليحرقها عام 65 ه فأبت عليه ذلك . 5 - عدد النسخ ومصيرها : لقد اختلف في عدد النسخ التي كتبتها اللجنة : فقد قيل إنها خمسة ، وقيل إنها أربعة ، وقيل إنها سبعة ، وأيا ما كان الأمر : فقد ترك عثمان رضي اللّه عنه واحدة منها لتكون مرجعا لديه في دار الخلافة ، وفي المدينة مهبط الوحي ومنزل القرآن وموئل الإسلام ، وأرسل بباقيها إلى الأمصار ، كل نسخة إلى ناحية ، كالكوفة والبصرة والشام ، وقيل أيضا : إلى مكة واليمن والبحرين . ولقد بقيت إحدى هذه النسخ في دمشق ، بمسجد بني أمية الكبير حتى القرن الثامن الهجري ، حيث يقول ابن كثير في كتابه فضائل القرآن : أما الصحف العثمانية الأئمة ، فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقيّ المقصورة المعمورة بذكر اللّه « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب المصاحف ، لابن أبي داود ( ص 24 ) . ( 2 ) فضائل القرآن ، للحافظ ابن كثير ( ص 49 ) طبعة المنار 1348 ه .