مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

88

الواضح في علوم القرآن

الفصل الثالث جمع القرآن على عهد عثمان رضي اللّه عنه مجمل ما جدّ في عهد عثمان رضي اللّه عنه : إن الذي قام به عثمان رضي اللّه عنه وأمر به ، هو كتابة عدد من النسخ عن ذلك المصحف الإمام ، الذي جمع على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، وأجمع عليه المسلمون واعتمده الخلفاء الراشدون المهديّون ، مع مراعاة ترتيب السور في هذه النسخ ، إلى جانب ما كان في الأصل من ترتيب الآيات ، وأن يكون الرسم صالحا لوجوه القراءات وأحرف القرآن السبعة التي نزل بها ، ثم إرسال تلك النسخ إلى الأمصار والأقطار ، ليجتمع الناس عليها ، وتكون مرجعا في قراءة القرآن لفظا وأداء ، وتحسم مادة النزاع والشقاق ولا تبقى للعجمة واللهجات المختلفة سبيل إلى اختلاف الناس في كتاب اللّه تعالى . أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من