مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
77
الواضح في علوم القرآن
واستند الإجماع المنقول في هذا الموضوع إلى نصوص كثيرة وثابتة نختار منها : * ما رواه الإمام أحمد ، عن عثمان بن أبي العاص رضي اللّه عنه قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ شخص ببصره ، ثم صوّبه ، ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من السورة » « 1 » : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [ النحل : 90 ] . * وما أخرجه البخاريّ عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه قال : قلت لعثمان بن عفان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [ البقرة : 234 ] نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها « 2 » ؟ قال : يا ابن أخي لا أغيّر شيئا من مكانه « 3 » . 4 - أسماء سور القرآن وترتيبها : أ - أسماء السور : لقد ثبت لنا من نصوص السنة ، وانعقاد الإجماع أن ترتيب الآيات في السورة « 4 » توقيفي ، وهذا يجعلنا نجزم بأن تسمية سور القرآن - والبالغ عددها 114 « 5 » سورة - توقيفي أيضا ، إذ لا يمكننا تصور وقوع الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 218 ) . ( 2 ) أي : لما ذا تثبتها بالكتابة ؟ أو تتركها مكتوبة ؟ مع أنها منسوخة . ( 3 ) رواه البخاري في التفسير ( 4256 ) . ( 4 ) ومعنى السورة في الاصطلاح : طائفة مستقلّة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع . ( 5 ) قال الزمخشري في كتابه ( الكشاف ) عن فوائد تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ما نصه : منها - أي الفوائد - : أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف ، كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا .