مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
73
الواضح في علوم القرآن
يحيي بالقرآن ليله ويزيّن به صلاته . وكان جبريل يعارضه ( يدارسه ) إياه في كل عام مرة في رمضان ، وعارضه إياه في العام الأخير مرتين . قالت عائشة وفاطمة رضي اللّه عنهما : سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي » « 1 » . ( 2 ) حفظ الصحابة للقرآن : وأما الصحابة الذين كان يتنزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعلمهم ومشاهدتهم ، فكان لهم الأسوة الحسنة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراع إلى حفظ القرآن واستظهار آياته ، وقد ساعدهم نزول القرآن منجّما على الحفظ كما علمت ، وأن الأمة العربية قوية الذاكرة بالسجية ، يساعدها على ذلك بيئة صافية بسيطة ، كما أن الأميّ يحاول أن يعوّض بالحفظ ما فاته بالقراءة والكتابة . والنصوص الواردة في كتب السير والسنن تدلّ على أن الصحابة كانوا يتنافسون في حفظ القرآن ، ويحفّظونه أزواجهم وأولادهم ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يذكي فيهم روح العناية بالقرآن ، فيبعث إلى القبائل من أصحابه من يعلّمهم ويقرئهم القرآن . قال عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه : كان الرجل إذا هاجر دفعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رجل منا يعلّمه القرآن « 2 » . وكان يسمع لمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضجة بتلاوة القرآن ، حتى أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخفّضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا « 3 » . وبذلك كله نستطيع أن نؤكّد أن حفّاظ القرآن من الصحابة في حياة النبي جمع غفير ، ويكفي دليلا على ذلك أن الذين قتلوا في بئر معونة من الصحابة كان
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 282 ) والبخاري في المناقب ( 3426 ) . ( 2 ) مناهل العرفان ؛ للزرقاني ( 1 / 313 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( 1 / 234 ) .