مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

59

الواضح في علوم القرآن

وتغرس الأخلاق في تربة التطبيق العملي فور نزولها ، ويكون ذلك أدعى لحفظها وبيان قيمتها . / 2 - أمثلة لأسباب النزول : 1 - أخرج البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنت أمشي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، وهو يتوكأ على عسيب ، فمرّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه . فقالوا : حدثنا عن الروح . فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ، ثم قال : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] « 1 » . 2 - أخرج الحاكم والترمذي عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنه جاء عبد اللّه بن أم مكتوم - وهو ضرير - فقال : يا رسول اللّه ، أرشدني ، وعند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض عظماء المشركين ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ويقبل على الآخرين ، فنزل قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى [ عبس : 1 - 4 ] « 2 » . 3 - وأخرج الحاكم والترمذيّ عن أم سلمة رضي اللّه عنها أنها قالت : يا رسول اللّه ! لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء . فأنزل اللّه تعالى :

--> ( 1 ) رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ( 6867 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في التفسير ( 3331 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 514 ) وقال الذهبي : وأرسله جماعة عن هشام ، وهو الصواب .