مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

56

الواضح في علوم القرآن

ومما ذكرناه تعقيبا على الأقوال الثلاثة المتأخرة يترجح القول الأول ، وهو أنّ أوّل ما نزل صدر سورة ( اقرأ ) . 2 - آخر ما نزل : أما آخر ما نزل من القرآن ، ففيه أقوال كثيرة أصحّها وأشهرها أنّه قول اللّه تعالى في سورة البقرة : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ] . فقد أخرج النسائي وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن « 1 » وعاش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزولها تسع ليال . ومن الأقوال التي وردت « 2 » : أن آخر ما نزل قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وهي خاتمة سورة النساء . أو أن آخر ما نزل هو سورة الفتح : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . أو أن آخر ما نزل سورة المائدة ، وفيها قول اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] . وأصح ما يجاب به عن هذه الأقوال ؛ أنها أواخر نسبية : فآية الكلالة آخر ما نزل في المواريث ، وأن سورة المائدة آخر ما نزل في الحلال والحرام ، وقد اتفق العلماء على أن آية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . [ المائدة : 3 ] نزلت يوم عرفة من حجة الوداع « 3 » . وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بكى لما نزلت هذه

--> ( 1 ) رواه النسائي في التفسير من السنن الكبرى ( 11057 ) و ( 11058 ) . ( 2 ) وهذه الأقوال ليس فيها قول مرفوع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هي مستندة إلى اجتهادات الصحابة . وانظرها في الإتقان ( 1 / 86 - 91 ) طبعة دار ابن كثير الثانية 1414 ه . ( 3 ) انظر الإتقان ( 1 / 91 ) .