مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
39
الواضح في علوم القرآن
ج - الاستخارة بالقرآن : ومن الناس من يعبّر عن احترامه للقرآن بتصرّف غريب ، وهو أخذ الفأل من القرآن ، فإن وجد آية تأمر بفعل شيء فعل ، كأن يسافر أو يتزوج ، وإن وجد آية تنهى عن فعل شيء ، ترك الفعل ، ويفهم أنه نهي عنه ، وذكر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين في كتاب « بلاغة القرآن » أنه حكى بعض المؤرخين أن بعض العلماء أراد السفر في البحر ففتح المصحف وقابله قول اللّه تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ [ الدخان : 24 ] فترك السفر ، وغرق المركب في البحر براكبيه . وهذا الذي حدث مجرّد مصادفة ، والقرآن لم ينزله اللّه تعالى لأخذ الفأل منه ، بل أنزله ليكون شفاء لما في الصدور . ومن الناس من يستخير بالقرآن بطريقة أخرى ، وهي أن يأخذ المصحف ويفتحه عفوا ثم ينظر إلى أولى سطر في الصحيفة الأولى ، وبعضهم يعدّ سبع ورقات ثم سبعة أسطر ثم سبع كلمات ، ثم يقرأ ، فإن وجد آية تأمر بفعل شيء فعل ، وإن وجد آية تنهى عن فعل شيء ترك الفعل ، وهذه الاستخارة لا أصل لها في الشرع ولم تنقل عن أحد من الأئمة أو العلماء ، وهي مبنية على المصادفة والمخاطرة ، والقرآن إنما أنزل كتاب هداية كما ذكرنا من قبل . وقد شرع النبيّ عليه الصلاة والسلام صلاة الاستخارة ودعاءها ، ففي البخاري عن جابر رضي اللّه عنه قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب . اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاقدره لي