مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
37
الواضح في علوم القرآن
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يمسّ القرآن إلا طاهر » « 1 » ، ووجوب حفظ كتاب اللّه في غلاف خاص مناسب جميل ، والحرص على نظافته ، ووضعه في مكان لائق ، وعدم إلقائه على الأرض . وقد أفتى العلماء بكفر من رمى به في قاذورة ، وبحرمة بيعه لمن يخشى منه عدم احترامه . وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن السفر به إلى أرض العدو ، إذا خيف وقوع المصحف في أيديهم « 2 » . وقد ورد عن سلفنا الصالح ما يدلّ على تعظيمهم لكتاب اللّه وإجلالهم له بأقوالهم وأفعالهم ؛ قال قتادة رضي اللّه عنه : ما أكلت الكرّاث منذ قرأت القرآن . وقال يزيد بن أبي مالك : إنّ أفواهكم طرق من طرق القرآن فطهّروها ونظّفوها ما استطعتم . وقال الراوي الذي يحدث عنه : فما أكل البصل منذ قرأ القرآن . وقال مجاهد : إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن حتى يذهب تثاؤبك . وقال النووي : ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه ؛ لأن القيام يستحب للعلماء والأخيار ، فالمصحف أولى . 2 - البدع المتعلقة باحترام القرآن والتحذير منها : أ - تقبيل المصحف : نتساءل في بحث احترام القرآن عن تقبيل المصحف ، هل هو فعل مأثور ومشروع ، أم بدعة مستحدثة ؟ ونجد جوابا لهذا التساؤل في قول ضعيف أن التقبيل بدعة ، ولكننا نتبيّن من التحقيق في ذلك أنه روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع ( 1 / 276 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون . ( 2 ) رواه البخاري في الجهاد ( 2828 ) ومسلم في الإمارة ( 1869 ) وابن ماجة في الجهاد ( 2879 ) .