مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

31

الواضح في علوم القرآن

( ألم ) حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 1 » . و روى البخاريّ ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران » « 2 » . وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم يحافظون على تلاوة القرآن ، ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ، ومنهم من كان يختم في أكثر ؛ روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ القرآن في شهر » . قلت : إني أجد قوة ، قال : « اقرأه في عشر » . قلت : إني أجد قوة ، قال : « اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » « 3 » . وأما القدر الذي ينبغي للمسلم أن يقرأه ليختم القرآن : فيختلف باختلاف الأشخاص ، يقول النووي في كتابه « الأذكار » : « المختار أن ذلك مختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ ، وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمّات الدين والمصالح العامة ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ، ولا فوات كماله ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل أو الهذرمة في القراءة » « 4 » .

--> ( 1 ) رواه الترمذي في فضائل القرآن ( 2910 ) . ( 2 ) رواه البخاري في التفسير ( 4653 ) ومسلم في صلاة المسافرين ( 798 ) . ( 3 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4767 ) ومسلم في الصيام ( 1159 ) ( 184 ) . ( 4 ) الأذكار النووية ( ص 188 ) طبعة دار ابن كثير الثالثة - 1412 ه - تحقيق محيي الدين مستو ، والهذرمة : السرعة في الكلام والمشي ، ويقال للتخليط : هذرمة .