مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

308

الواضح في علوم القرآن

4 - الأحكام والتوجيهات المستفادة : أ - الأحكام : 1 - يقسم اللّه تعالى بسبعة أشياء من مخلوقاته ، وهي : الشمس والقمر ، والنهار ، والليل ، والسماء ، والأرض ، والنفس . وله سبحانه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، أما العبد المخلوق فلا يقسم إلا باللّه « من كان حالفا فليحلف باللّه » وكانت قريش تحلف بآبائها فقال : « لا تحلفوا بآبائكم » « 1 » والحكمة من الإقسام بهذه الأشياء السبعة : بيان ما فيها من عجائب الصنعة الإلهية الدّالّة على اللّه تعالى وما فيها من منافع للحياة والأحياء . 2 - فلاح من زكّى نفسه ، وخيبة من دسّاها ، وقد وردت أقوال التابعين والعلماء في إسناد الأمر للإنسان ، فقال الحسن البصري وقتادة : قد أفلح من زكّى نفسه وحملها على طاعة اللّه ، وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية اللّه . وقال ابن قتيبة : يريد : أفلح من زكّى نفسه ، أي : نمّاها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة واصطناع المعروف . وقد خاب من دساها ، أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر وركوب المعاصي . كما رجّح الإمام ابن القيم هذا الفهم وصحّحه لثلاثة وجوه : أ - تعليق الفلاح على فعل العبد واختياره ، كما هي طريقة القرآن . ب - إثبات فعل العبد وكسبه ، وما يثاب وما يعاقب عليه . ج - إن العبد إذا زكّى نفسه أو دسّاها ؛ فإنما يزكيها بعد تزكية اللّه لها بتوفيقه وإعانته ، وإنما يدسيها بعد تدسية اللّه لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه . 3 - من أدعية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل الصحابة ( 3624 ) ومسلم في الأيمان ( 1646 ) .