مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

27

الواضح في علوم القرآن

ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 1 » . ( 3 ) الوليد بن المغيرة يصف القرآن وهذا الوليد بن المغيرة ، وهو كافر يظهر العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصف القرآن الكريم وصفا دقيقا وصادقا يشهد بفضل كلام اللّه وعظمته وتميزه عن كلام المخلوقين ؛ أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن الوليد بن المغيرة المخزوميّ ، وهو أحد رؤساء قريش ، جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن . فكأنّه رقّ له ، وقال : يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة - يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم - فو اللّه ما هو بشعر ، ولا سحر ، ولا بهمز من الجنون ، وإنّ قوله لمن كلام اللّه . فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا : واللّه لئن صبأ الوليد لتصبون قريش . فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال : أنا واللّه أكفيكم شأنه ، فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال : يا عمّ ، إنّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله . قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا يبلغ قريشا أنك تنكر له . فقال : وما ذا أقول ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ، لا برجزه ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجنّ . واللّه ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا . واللّه إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه . فقال أبو جهل : واللّه ما يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قولا . قال : فدعني أفكر ، فلما فكّر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره . فخرج على قومه بهذا القول الآثم ، فأنزل اللّه فيه قوله تعالى : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ

--> ( 1 ) رواه الترمذي في فضائل القرآن ( 2906 ) .