مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
263
الواضح في علوم القرآن
التفسير فإنه قائم على الإيضاح كما قلنا ، سواء أكان هذا الإيضاح بطريق إجمالي أو تفصيلي . متناولا كافة المعاني والمقاصد أو مقتصرا على بعضها دون بعض طوعا للظروف التي يخضع لها المفسر ومن يفسر لهم . الفارق الرابع : أن الترجمة تتضمن - عرفا - دعوى الاطمئنان إلى أن جميع المعاني والمقاصد التي نقلها المترجم ، هي مدلول كلام الأصل وأنها مرادة لصاحب الأصل منه . والتفسير ليس كذلك ، بل المفسر تارة يدعي الاطمئنان إذا توفرت لديه أدلته ، وتارة لا يدعيه ، وذلك عندما تعوزه تلك الأدلة . ثم هو أحيانا يصرح بالاحتمال ويذكر وجوها محتملة مرجحا بعضها على بعض ، وأحيانا يسكت عن التصريح أو عن الترجيح ، وقد يبلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمة أو جملة ويقول : ربّ الكلام أعلم بمراده ، على نحو ما نحفظه للكثير من المفسرين إذا عرضوا لمتشابهات القرآن ولفواتح السور المعروفة . والدليل على أن الترجمة تتضمن دعوى الاطمئنان إلى ما حوت من معان ومقاصد : أن الناس يحلون الترجمات محل أصولها ، ويستغنون بها عن تلك الأصول ، بل قد ينسون هذه الأصول جملة . وهذا لا يمكن أن يقع مثله في التفسير ، لأنه بيان لا يمكن أن يقوم مقام المبين ، ولا يدعى فيه الاطمئنان إلى أنه واف بجميع أغراضه ومعانيه .