مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

238

الواضح في علوم القرآن

الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه ، ولا من فاسق بيّن فسقه ، لأن الناس لا تثق به ، ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه ، ثم تأوله على غير تأويله . 3 - تجنّبه وضع اللغة ، فإن الخروج بالكلمة أو الجملة عن المراد بهما تعطيل لهما ، والكلام إنما هو لإفهام معان معينة منها . وذلك مثل تفسير قوله تعالى : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ السجدة : 22 ] أي منتقمون منهم ، فإنه تفسير يجافي بيان العرب ونصوص القرآن . وتفسير قوله تعالى في حق أهل النار : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [ النبأ : 23 ] أي أزمانا ثم يخرجون منها ، مع أن المراد لابثين فيها أحقابا بعد أحقاب لا يخرجون منها ، كما نقل ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » . وتفسير قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] أي اتقوا اللّه فإنه يعلمكم دون تعلم ، فإن سرد الآية يفيد اتقوا اللّه ويعلمكم اللّه بالقرآن ما ينفعكم في أمور المال وغيره . ( 3 ) معنى التفسير الباطني : هو تفسير القرآن الكريم على معان مخالفة لظاهر القرآن الكريم ، مما يجافي معاني الكلمات والجمل في القرآن الكريم ، دون دليل أو شبهة من دليل . وهذا نجده ظاهرا في تفاسير الباطنية الذين رفضوا الأخذ بظاهر القرآن ، وقالوا : للقرآن ظاهر وباطن ، والمراد منه : باطنه دون ظاهره . ومن أمثلة ضلالهم تأويل قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بأن المراد بالصلاة هي العهد المألوف ، وسمي صلاة لأنها صلة بين المستجيبين ويبن الإمام ، وتأويل الصيام بأنه الإمساك عن كشف السر . حكم هذا النوع من التفسير :

--> ( 1 ) ويدل له الآيات العديدة التي تقرر الخلود الأبدي للكفار في النار .