مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
23
الواضح في علوم القرآن
وبعد هذه العجالة في بيان معنى الوحي ، وردّ شبه الجاحدين له ، نعود إلى شرح عناصر التعريف للقرآن الكريم . ج - المتعبّد بتلاوته : وهذا يعني أن قراءة آيات القرآن الكريم عبادة ، يتقرّب بها المؤمن من خالقه ، ويكتب له بها الأجر الجزيل والثواب العظيم ، كما سيأتي عند الكلام عن فضل قراءة القرآن . ومما يدلّ على أهمية التلاوة في مجال العبادة : أنّ الصّلاة لا تصحّ إلا بقراءة آيات من القرآن ، ولا يغني عنه شيء من الأذكار والدعاء ، قال اللّه تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل : 20 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » « 1 » . د - المنقول بالتواتر : ومعنى التواتر هو نقل الجمع عن الجمع بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب ، ومن المسلّم به تاريخيا : أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلقّوا القرآن مشافهة من فم رسول اللّه وحفظه أكثرهم ، ونقلوه إلى جيل التابعين ، وهكذا بقي القرآن ينتقل من جيل إلى جيل آخر حتى وصلنا ، وهذا يجعلنا نجزم بأن القرآن نقل إلينا بالتواتر ، نقلته جموع المسلمين عن جموعهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بحيث قطع بصدق وضبط كل طبقة منهم واستحالة اتّفاقهم على الكذب ، وفي أبحاثنا القادمة سندرس بالتفصيل كيف نقلت الأجيال المسلمة هذا القرآن بالحفظ في الصدور والكتابة في السطور ، مما يثلج صدر المسلم ويزيده يقينا بقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صفة الصلاة ( 723 ) ومسلم في الصلاة ( 394 ) وأبو داود في الصلاة ( 822 ) والترمذي في الصلاة ( 247 ) والنسائي في الافتتاح ( 2 / 137 - 138 ) .