مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
226
الواضح في علوم القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه محاصرون في شعب أبي طالب ، ويعرف اليوم باسم العنزة ، فأتي به رسول اللّه فحنّكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . لازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقرابته منه ، ولأن ميمونة خالته زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان يبيت عندها حين يبيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندها ، فإذا قام من الليل قام ابن عباس يهيئ له وضوءه ويصلي خلفه ، ولقد دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد أن مسح على رأسه - بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » . روى البغوي بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أنه وقع في عينيه الماء ، فقال له الطبيب : ننزع من عينيك الماء على ألّا تصلي سبعة أيام ، فقال : لا ، إنه من ترك الصلاة وهو يقدر عليها لقي اللّه وهو عليه غضبان . وقال رضي اللّه تعالى عنه حين عمي : إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور « 2 » 2 - علمه : كان ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يلقّب بالحبر والبحر ، لكثرة علمه وتبحّره فيه ، وكان على درجة عظيمة من الاجتهاد والمعرفة والرئاسة والفتوى ، وكان عمر رضي اللّه تعالى عنه يحضره مجالسه مع كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم ، ويدنيه منه ، وكان يقول له : إنك لأصبح فتياننا وجها ، وأحسنهم خلقا ، وأفقههم في كتاب اللّه تعالى . وقال عبد اللّه بن عمر فيه : ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد .
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 266 ) وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 2 / 365 ) . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 3 / 257 ) .