مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

220

الواضح في علوم القرآن

شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها سوى تبوك ، فقد خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة وقال له - لما ساءه تخليفه عن الجهاد - : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي » « 1 » . وكان حامل لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر وفي كل مشهد . 2 - علمه : كان علي رضي اللّه تعالى عنه عاقلا ذا فهم وبصيرة في القضايا ، وعلم وافر بالكتاب والسّنة ، وقوة في البيان ، دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أرسله إلى اليمن قاضيا بقوله : « اللهم ثبت لسانه واهد قلبه » « 2 » فكان موفقا ومسددا . وكان وزير أبي بكر وعمر وعثمان ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وكان عمر إذا عرضت له عويصة من القضايا قال : قضية ولا أبا حسن لها . قال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره . 3 - مكانته في التفسير : جمع رضي اللّه تعالى عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى علمه بكتاب اللّه تعالى وفهم أسراره وخفيّ معانيه ، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل ، روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب . وأخرج أبو نعيم في ( الحلية ) عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا .

--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل الصحابة ( 3503 ) ومسلم في فضائل الصحابة ( 2404 ) ( 30 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 411 ) والحاكم في المستدرك ( 3 / 135 ) .