مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
204
الواضح في علوم القرآن
حسية ، فإذا هي خفاف ترتفع بها كفة الموازين ، فلا يقابل خفتها وارتفاعها إلا هاوية سحيقة منخفضة في الدرك الأسفل من النار الحامية ، التي لا يكون للمجرم في ذلك الهول أم سواها يلجأ إليها ويعتصم بها ، وساءت ملجأ ومعتصما . ومنها قوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] . نسبت الزيادة وهي ( فعل اللّه ) إلى الآيات لكونها سببا لها . وقوله تعالى : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً [ غافر : 36 ] نسب البناء إليه ، وهو فعل العمّال ، لكونه آمرا به . وقوله تعالى : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه . الثاني - المجاز اللغوي ، وهو واقع في المفرد . وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا . وهو أنواع كثيرة : 1 - إطلاق اسم الكل على الجزء ، نحو قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ [ البقرة : 19 ] أي : يجعلون أناملهم في آذانهم ، ونكتة التعبير عن الأنامل بالأصابع الإشارة إلى إدخالها على غير المعتاد مبالغة في الفرار ، وفي ذلك تصوير لحالتهم النفسية وما أصابهم من الذعر والهلع وهم يولون هاربين . 2 - إطلاق اسم الجزء على الكل ، نحو قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 27 ] أي ذاته . وقوله تعالى : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 150 ] أي : ذواتكم ، إذ الاستقبال يجب أن يكون بالصدر . 3 - إطلاق اسم الخاص على العام ، نحو قوله تعالى : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] أي : رسله .