مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
191
الواضح في علوم القرآن
في بعض المواقف عن بعض ، فيطبع المشهد باسمه . فمن أمثلة القصص التي برزت فيها قوة العرض والإحياء : قصة أصحاب الجنة ، ومشهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء الكعبة ، ومشهد نوح عليه السلام وابنه في الطوفان ، وقصة أصحاب الكهف . ومن أمثلة ما برز فيه تصوير العواطف والانفعالات : قصة صاحب الجنتين وصاحبه الذي يحاوره ، وقصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح ، وقصة مريم عند ميلادها عيسى عليهما السلام . وأما أمثلة اللون الثالث وهو : رسم الشخصيات وبروزها في القصة القرآنية : فهو القصص القرآني كله ، واقرأ على سبيل المثال : قصة موسى عليه السلام مع فرعون ، وقصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ، وقصة يوسف عليه السلام ، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس ، فكلها قصص يبرز فيها تصوير الشخصيات ورسمها على أدق ما يكون الرسم وأبرع ما يكون التصوير . نموذج تحليلي : وإليك تحليلا موجزا للعرض التصويري الذي عرضت فيه مشاهد قصة أصحاب الكهف : فالمشهد الأول : يصور لنا أصحاب الكهف وهم فتية يتشاورون في أمرهم ، بعد ما اهتدوا إلى اللّه عزّ وجلّ بين قوم كافرين : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً [ الكهف : 13 - 16 ] .