مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
182
الواضح في علوم القرآن
محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه قد بلّغ ما أنزل إليه من ربّه ، وإذا كان كذلك فكلّ ما جاء في القرآن من خبر فهو صادق ، وإذا كان صادقا فلا بد أن يكون مطابقا للواقع . ب - القرآن حجّة اللّه على خلقه جملة وتفصيلا ، وإطلاقا وعموما ، وهذا يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحقّ ثم لا ينبّه عليه ، فكلّ ما ورد فيه على وجه الإخبار فهو حقّ موافق للواقع . ج - ما جاء في القرآن من قصص إنما هو كلام ربّ العزة ، أوحى به إلى الرسول الأكرم ليكون مأخذ عبرة ، أو موضع قدوة ، أو مجلاة حكمة ، وما كان كذلك لا يكون إلا حقّا من صميم الواقع . كل هذه الأدلة - وغيرها كثير - تبرهن على أن القصة القرآنية حقيقة تاريخية لا تحوم حولها شبهة . ولذا فقد اعتبرها المتقدّمون والمتأخرون من المؤرخين عمدة رصينة في كلّ ما كتبوه من أبحاث تاريخية ، سواء كانت تتعلق بحوادث حاضرة وقت نزوله ، أم تتعلّق بحوادث الأمم الغابرة . ولقد كانوا على بيّنة من أمرهم في ذلك إذ إن القرآن أصحّ مصدر عرفه التاريخ في هذا المجال ، يشهد بذلك أن الباحثين - على اختلاف مذاهبهم ونحلهم - اعتمدوا القرآن أوّل وثيقة تاريخية تعرف بها أحداث الجزيرة العربية وأوضاعها في صدر الإسلام ، وإذا كان كذلك فما هو عمدة في حقبة هو عمدة في كل الحقب . ويشهد لذلك أن التاريخ والمؤرخين عاجزون عن أن يأتوا برواية قريبة أو بعيدة تعارض ما جاء به القرآن من أخبار ، وإذا ثبت هذا فلا يلتفت إلى الهراء الذي يطلقه البعض ، مما لا تقوم عليه أثارة من دليل عقلي أو نقلي ، إلا الحقد على الإسلام والكيد لدعوته . وبعد فإنا نقول : بعد ما ثبت الدليل على أن القرآن كلام اللّه المنزل فإن التاريخ هو الذي يستمدّ قوّته من حديث القرآن وأخباره ، وليس القرآن يستمدّ قوّته من