مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

18

الواضح في علوم القرآن

يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الشورى : 51 ] . فالوحي أولا : إلقاء المعنى في القلب ، وقد يعبّر عنه بالنّفث في الرّوع قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، ألا فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 1 » وهو - بالضم - القلب والخلد والخاطر . وثانيا : الكلام من وراء حجاب ، وهو أن يسمع كلام اللّه من حيث لا يراه ، كما سمع موسى عليه السلام نداء ربه من وراء الشجرة قال تعالى : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص : 30 ] . وثالثا : هو ما يلقيه ملك الوحي المرسل من اللّه تعالى إلى رسول اللّه ، فيراه متمثلا بصورة رجل أو غير متمثل ، ويسمعه منه أو يعيه بقلبه . وهذا النوع الثالث أشهر الأنواع وأكثرها وقوعا ، ووحي القرآن كلّه من هذا القبيل ، وهو المسمّى : ( الوحي الجلي ) قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 193 - 195 ] . 3 - حالات الوحي : كان جبريل عليه السلام يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على حالات متنوعة : 1 - فتارة يظهر للرسول في صورته الحقيقية الملكية ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 18 ] قال : رأى جبريل في

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 27 ) بسند صحيح عن أبي أمامة رضي اللّه عنه ، والبغوي في شرح السنة ( 4 / 304 ) وفي إسناده رجل مجهول .