مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

177

الواضح في علوم القرآن

الفصل الثالث أشهر الذين كتبوا في الإعجاز لقد كثر الكاتبون في إعجاز القرآن من العلماء وأئمة البيان قديما وحديثا ، فمنهم من تعرّض لهذا الموضوع في غضون الكلام عن علوم القرآن ، ومنهم من أفرده بالبحث . ومن أشهر من أفرده بالبحث : 1 - الجاحظ : عمرو بن بحر ، المتوفى سنة ( 225 ه ) . وهو أول من تكلّم عن بعض المباحث المتعلّقة بالإعجاز ، وأفرد له كتابا سمّاه ( نظم القرآن ) وقد تكلّم فيه عما يهيئ للكلام عن الإعجاز في القرآن ، وحاول فيه توكيد القول في الفصاحة والكشف عنها ، بقدر ما كان معلوما من هذا الفن ، وهذا الكتاب لم يصل إلينا ، ولعلّه هو ما أشار إليه في كتابه ( الحيوان ) بقوله : ولي كتاب جمعت فيه آيا من القرآن ، لتعرف بها ما بين الإيجاز والحذف ، وبين الزوائد والفضول والاستعارات ، فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز والجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة . فمنها : قوله تعالى حين وصف خمر أهل الجنة : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة : 19 ] . وهاتان الكلمتان جمعتا عيوب خمر أهل الدنيا . وقوله عز وجل حين ذكر فاكهة أهل الجنة : لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ [ الواقعة : 33 ] جمع بهاتين الكلمتين جميع تلك المعاني . 2 - أبو عبد اللّه محمد بن يزيد الواسطي المتوفى سنة ( 306 ه ) وضع كتابه ( إعجاز القرآن ) وهو أول كتاب وضع لشرح الإعجاز وبسط القول فيه على طريقتهم في التأليف ، ولا يبعد أن يكون قد استفاد مما كتبه الجاحظ وبنى عليه ،