مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
157
الواضح في علوم القرآن
السحيق من حين خلق اللّه آدم عليه السلام إلى مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد أتى بكثير من الأخبار التاريخية التي ضاعت صورتها الحقيقية في أخلاط التاريخ القديم للأمم ، وكثير من هذه القصص وتلك الأخبار لم يكن يعرفه العرب ، ولم يوجد إلا بعض منه في الكتب السماوية السابقة على اختلاف فيما بينها ، فأتى القرآن وتحدّث بدقة عن ذلك ، وحكى هذه الأخبار حكاية من شاهدها وحضرها ، ولم يوجد في التاريخ شيء يصح الاعتماد عليه - أو لا يصح - يخالف ما جاء في القرآن من هذه الأخبار . بل قد جاءت دلائل الآثار الأرضية - بعد قرون من نزوله - فصدقت حقائقها - التي توصل إليها علماء الآثار - الصور الخبرية التي جاءت في القرآن الكريم . ومثال ذلك : كشف علم التاريخ حديثا أن بني إسرائيل - في دور من أدوار حلولهم مصر القديمة - استحسنوا العقيدة التي كانت تقول : إن العزيز ابن اللّه ، وهذه الحقيقة التاريخية لم تكن معروفة لدى بني إسرائيل أو غيرهم عند نزول القرآن ، ولكنا نجده يقررها بقوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] حتى قال اليهود عند سماع هذه الآية : إن القرآن يقول لنا ما لم نقل في كتبنا ولا في عقائدنا « 1 » . ب - الإخبار عن المستقبل : لقد أخبر القرآن الكريم عن أمور أنها ستقع فكانت كما أخبر بها ، وواضح أن ذلك مما لا يقدر عليه البشر ولا سبيل لهم إليه ، وهذا النوع من الأخبار في القرآن كثير ، ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [ آل عمران : 12 ] . نزلت في بني قينقاع حين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يغرنّك من نفسك أنك قاتلت نفرا من قريش أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك واللّه لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم
--> ( 1 ) انظر الدر المنثور ( 4 / 172 ) .