مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

149

الواضح في علوم القرآن

الفصل الأول إعجاز القرآن ( تعريفه - دليله ) تمهيد : بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعله خاتم النبيين والمرسلين ، وأيّده بمعجزات باهرة كان أعظمها وأدومها معجزة القرآن الكريم ، تلك المعجزة الخالدة التي كانت معجزة العقل البشري في أرقى تطورات نضجه ونموه ، فبينما كان تأييد اللّه عزّ وجلّ لرسله السابقين بآيات كونية تبهر الأبصار ، ولا سبيل للعقل في معارضتها - كمعجزة اليد والعصا لموسى عليه السلام ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه لعيسى عليه السلام - كانت معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في عصر مشرف على العلم معجزة عقلية ، تحاجّ العقل البشري وتتحداه إلى الأبد ، معجزة لها صلة بوظيفة النبوة وأهداف الوحي ومعنى الشريعة ، معجزة تدخل في صميم كتاب الرسالة نفسها ، وهي هذا الكتاب الذي تطّلع عليه الأجيال في كل زمن ، ويتلونه في كل عصر ، فيلمسون فيه البرهان العظيم على إعجازه ، حيث يرون أن العقل الإنساني - على تقدمه - لم يعجز عن معارضته لأنه آية كونية لا قبل له بها ، وإنما لعجز وقصور ذاتي في العقل نفسه ، فيكون هذا دليلا واعترافا على أنه وحي اللّه تعالى ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صادق في رسالته ، لأنه هو الذي بلّغه إلينا عن ربه . وهذا المعنى هو ما أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « ما من الأنبياء نبي إلا