مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

147

الواضح في علوم القرآن

يبق لها وجود بين دفتي المصحف ولا على ألسنة القراء ، ولا تجوز بها الصلاة ، ولا يتعبّد بتلاوتها . فائدة : بالغ بعض الكتّاب ممن تصدوا لدراسة الناسخ والمنسوخ ، فعدّوا أيّ زيادة للبيان أو التقييد تجيء في إحدى الآيات ؛ ناسخة للآية التي ورد فيها الحكم بلفظ العموم أو الإطلاق ، ورفض علماء الأصول اعتداد هذا نسخا ، واعتبروا بيان العموم أو تقييد المطلق من قبيل التفصيلات التي توضّح الحكم . ويذكر الزركشي أمثلة عن مغالاة بعض العلماء في القول بفكرة النسخ ، فيقول : ومن ظريف ما حكي في كتاب هبة اللّه بن سلّام الضرير : أنه قال في قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] . منسوخ من هذه الجملة وَأَسِيراً والمراد بذلك أسير المشركين ، فقرئ الكتاب عليه وابنته تسمع ، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت : أخطأت يا أبت ! في هذا الكتاب ! فقال لها : وكيف يا بنية ؟ ! قالت : أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا « 1 » ! والحقّ أنّ النسخ لا بد فيه من نقل صحيح وصريح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن صحابي يقول : آية كذا نسخت آية كذا . أو يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به ، مع علم التاريخ ؛ ليعرف المتقدم والمتأخر . والأصل في الآيات القرآنية كلها الإحكام لا النسخ ، وقد حصر العلماء القول بالنسخ في آيات معدودة ، حدّدها السيوطي بتسع عشرة آية « 2 » .

--> ( 1 ) البرهان ( 2 / 29 ) . ( 2 ) الإتقان للسيوطي ( 2 / 708 - 712 ) .