مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
145
الواضح في علوم القرآن
فقد كان واجبا على الواجد أن يتصدّق بصدقة قبل أن يخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المجادلة : 13 ] . و يروى عن عليّ رضي اللّه عنه أنه ما عمل بها غيره ، وأنها لم تكن إلا ساعة من نهار . 2 - أنواع النسخ في القرآن : والمراد أنواع النسخ من حيث رفع الحكم أو التلاوة أو رفعهما معا ، وهو على هذا ثلاثة أنواع : النوع الأول : نسخ التلاوة والحكم معا ، وذلك بأن يبطل العمل بالحكم الثابت بالنص ، إلى جانب حذف النص من القرآن ، وعدم إعطائه حكم التلاوة من حيث صحة الصلاة به والتعبد بتلاوته ، وبالتالي عدم إثباته في المصحف حين جمع القرآن . ومثال هذا النوع : ما رواه مسلم وأصحاب السنن عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرمن ، فنسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن » « 1 » . فمن الواضح في هذا المثال أن الحكم ، وهو التحريم بعشر رضعات معلومات ، منسوخ . وكذلك هذه الآية منسوخة التلاوة ، ولذا لم يكتبها الصحابة رضي اللّه عنهم في المصحف حين جمعوا القرآن . والمراد بقولها « وهن مما يقرأ من القرآن » أن التلاوة قد نسخت ولم يبلغ ذلك كلّ الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها . النوع الثاني : نسخ الحكم فقط وبقاء التلاوة ، أي إنه يبطل العمل بالحكم
--> ( 1 ) مسلم : الرضاع ، باب : التحريم بخمس رضعات ( 1452 ) .