مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
128
الواضح في علوم القرآن
الفصل الثاني الآيات المتشابهة ، والحكمة منها مدخل : سبق تعريف المتشابه اصطلاحا بأنه : ما احتمل أوجها من التأويل فيحتاج إلى بيان . ومنشأ التشابه يعود إلى خفاء مراد الشارع من كلامه ، والخفاء يعود إلى أسباب ثلاثة : 1 - خفاء في اللفظ ، مثل : فواتح السور ، أو في المفرد بسبب اشتراكه بين عدّة معان ، مثل العين : تأتي للجارحة ، ونبع الماء ، والذهب ، والفضة ، وغير ذلك . 2 - خفاء في المعنى ، مثل : ما جاء في القرآن الكريم والسّنّة الشريفة وصفا للّه تعالى أو لأهوال القيامة ، أو لنعيم الجنة ، وعذاب النار ، فإنّ العقل البشري لا يمكن أن يحيط بحقائق صفات الخالق ، ولا بأهوال القيامة ، ولا بنعيم أهل الجنة وعذاب النار ، وكيف السبيل إلى أن يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه وما لم يكن فينا مثله ولا جنسه ؟ 3 - خفاء في اللفظ والمعنى معا ، مثل قول اللّه تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [ البقرة : 189 ] فقد كان العرب في الجاهلية إذا أحرموا وأرادوا دخول بيوتهم - وكانوا من أهل البيوت لا من أهل الخيام - نقبوا نقبا في ظهور بيوتهم يدخلون ويخرجون منه ، وإن كانوا من أهل الأخبية خرجوا من خلف الأخبية ، فنزل : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 189 ] . فمنشأ الخفاء في