مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
107
الواضح في علوم القرآن
ومرغوبا عنه ، كل ذلك حسب ما تقتضيه المصلحة في حفظ كتاب اللّه . قال النووي رحمه اللّه تعالى : نقط المصحف وشكله مستحبّ ، لأنه صيانة له من اللحن والتحريف « 1 » . دراسات وعلوم تصون القرآن : وهكذا تجد أن الجهود لا تفتأ تبذل لصون كتاب اللّه تعالى ، وحسبك في هذا المجال أن علم النحو لم يقعّد ولم يدوّن إلا خدمة لضبط القرآن وحفظه من التحريف أو التبديل ، بل إن علوما عربية أخرى قامت في جلّها خدمة للقرآن أو نبعت من مضمونه . ومن جملة الجهود التي بذلت ، وكان لها أثر في حفظ كتاب اللّه تعالى ، ما قام به العلماء من الأمة من إحصاء عدد آيات القرآن وكلماته وحروفه . بل وصل الحذر والحيطة بهم أن أحصوا ما فيه من شدّات وغيرها من الحركات ، وما فيه من كل حرف من الحروف ، إلى غير ذلك مما فيه صون له وتحصين . أضف إلى ذلك كلّه تلك التفاسير وكتب الفقه والحديث وغيرها من العلوم الإسلامية ، التي تنبث فيها آيات القرآن ، بحيث يعجز أهل الأرض عن جمعها ، لو أرادوا أن يحرّفوا شيئا من القرآن أو يبدلوه . المعجزة الإلهية : هذا إلى جانب ما رأيت من تشدّد الجمهور من العلماء والأئمة في المحافظة على رسم القرآن على الكتبة الأولى وعدم تجويزهم كتابته بما يخالف ذلك الرسم ، حتى يحفظ كتاب اللّه تعالى من التغيير والتبديل حتى ولو في الشكل والمظهر ، فضلا عن المضمون والجوهر ، وهكذا فقد بقي القرآن كما كان ، وكما أنزل على
--> ( 1 ) التبيان في آداب حملة القرآن ؛ للنووي ( ص 97 ) طبعة مؤسسة علوم القرآن ، ودار التراث 1403 ه .