محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
80
النشر في القراءات العشر
والتخفيف عارض انتهى . وقد تقدم حكاية ذلك عن أبي شامة في أواخر باب وقف حمزة ولا شك أنه لم يقف على كلام الداني في ذلك والحكم في وجه الإمالة للأزرق عن ورش كذلك والصحيح المأخوذ به عنهما هو الفتح واللّه أعلم . واما تَتْرا على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين : أحدهما أن يكون بدلا من التنوين فتجرى على الراء قبلها وجوه الاعراب الثلاثة رفعا ونصبا وجرا ، والثاني أن يكون للالحاق ألحقت بجعفر نحو : ارطى . فعلى الأول لا تجوز امالتها في الوقف على مذهب أبي عمرو كما لا تجوز إمالة ألف التنوين نحو أَشَدَّ ذِكْراً ، و مِنْ دُونِها سِتْراً . و يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ، و عِوَجاً و أَمْتاً وعلى الثاني تجوز امالتها على مذهبه لأنها كالأصلية المنقلبة عن الياء . قال الداني والقراء وأهل الأداء على الأول وبه قرأت وبه آخذ وهو مذهب ابن مجاهد وأبى طاهر ابن أبي هاشم وسائر المتصدرين انتهى . وظاهر كلام الشاطبى أنها للالحاق ونصوص أكثر أئمتنا تقتضى فتحها لأبى عمرو وان كانت للالحاق من أجل رسمها بالألف فقد شرط مكي وابن بليمة وصاحب العنوان وغيرهم في إمالة ذوات الراء له أن تكون الألف مرسومة ياء ولا يريدون بذلك إلا اخراج تَتْرا واللّه أعلم . ( السادس ) رؤوس الآي الممالة في الإحدى عشر سورة متفق عليها ومختلف فيها فالمختلف فيه مبنى على مذهب المميل من العادين والأعداد المشهورة في ذلك ستة وهي المدني الأول والمدني الأخير . والمكي والبصري والشامي والكوفي ، فلا بد من معرفة اختلافهم في هذه السور لتعرف مذاهب القراء فيها والمحتاج إلى معرفته من ذلك هو عدد المدني الأخير لأنه عدد نافع وأصحابه وعليه مدار قراءة أصحابه المميلين رؤوس الآي ، وعدد البصري ليعرف به قراءة أبى عمرو في رواية الإمالة والمختلف فيه في هذه السور خمس آيات وهي قوله في طه مِنِّي هُدىً ، و زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا عدهما المدنيان والمكي والبصري