محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
77
النشر في القراءات العشر
عند العرب وأئمة القراءة بإمالة هذه الألفات في الوقف ، والثالثة وقوف بعض العرب على المنصوب المنون نحو رأيت زيد وضربت عمرو بغير عوض من التنوين حكى ذلك سماعا منهم الفراء والأخفش قال وهذه الجهات كلها تحقق أن الموقوف عليه من احدى الألفين هي الأولى المنقلبة عن الياء دون الثانية المبدلة من التنوين لأنها لو كانت المبدلة منه لم ترسم ياء باجماع وذلك من حيث لم تنقلب عنها ولم تمل في الوقف أيضا لأن ما يوجب إمالتها في بعض اللغات وهو الكسر والياء معدوم وقوعه قبلها ولأنها المحذوفة لا محالة في لغة من لم يعوض ثم قال والعمل عند القراء وأهل الأداء على الأول يعنى الإمالة قال وبه أقول لورود النص به ودلالة القياس على صحته انتهى . فدل مجموع ما ذكرنا أن الخلاف في الوقف على المنون لا اعتبار به ولا عمل عليه وإنما هو خلاف نحوى لا تعلق للقراء به واللّه أعلم . ( الثالث ) اختلف عن السوسي في إمالة فتحة الراء التي تذهب الألف الممالة بعدها لساكن منفصل حالة الوصل نحو قوله تعالى : نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، وَسَيَرَى اللَّهُ ، وَتَرَى النَّاسَ ، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ، و النَّصارى الْمَسِيحُ ، و الْقُرَى الَّتِي ، و ذِكْرَى الدَّارِ فروى عنه أبو عمران بن جرير الإمالة وصلا وهي رواية علي بن الرقى وأبى عثمان النحوي وأبى بكر القرشي كلهم عن السوسي وكذلك روى أبو عبد الرحمن بن اليزيدي وأبو حمدون وأحمد بن واصل كلهم عن اليزيدي وهي رواية العباس بن الفضل وأبى معمر عن عبد الوارث كلاهما عن أبي عمرو وبه قطع الحافظ أبو عمرو الداني للسوسى في التيسير وغيره وهو قراءته على أبى الفتح عن أصحاب ابن جرير قال الداني واختار الإمالة لأنه قد جاء بها نصا وأداء عن أبي شعيب أبو العباس محمود بن محمد الأديب وأحمد بن حفص الخشاب وهما من جلة الناقلين عنه فهما ومعرفة قال وقد جاء بالإمالة في ذلك نصا عن أبي عمرو العباس بن الفضل وعبد الوارث بن سعيد انتهى . وقطع به أيضا للسوسى أبو القاسم الهذلي