محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

29

النشر في القراءات العشر

لَكُمْ مَوْعِداً في الكهف و أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ في القيامة قال وكذلك أَلَّا تَعْلُوا ؛ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ، أَلَّا تَطْغَوْا وما أشبهه مما لم ترسم فيه النون وذلك على لغة من ترك الغنة ولم يبق للنون أثرا قال وجملة المرسوم ذلك بالنون فيما حدثنا به محمد بن علي الكاتب عن أبي بكر بن الأنباري عن أئمته عشرة مواضع : أولها في الأعراف أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، و أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وفي التوبة أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ وفي هود وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، و أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ في قصة نوح عليه السلام . وفي الحج أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وفي يس أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ وفي الدخان وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ وفي الممتحنة عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وفي ن والقلم على أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ قال واختلفت المصاحف في قوله في الأنبياء أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ قال وقرأت الباب كله المرسوم منه بالنون والمرسوم بغير نون ببيان الغنة ، وإلى الأول اذهب ( قلت ) وكذا قرأت أنا على بعض شيوخى بالغنة ولا آخذ به غالبا ويمكن أن يجاب عن اطلاقهم بأنهم إنما أطلقوا إدغام النون بغنة . ولا نون في المتصل منه واللّه أعلم . ( الرابع ) إذا قرئ بإظهار الغنة من النون الساكنة والتنوين في اللام والراء للسوسى وغيره عن أبي عمرو فينبغي قياسا اظهارها من النون المتحركة فيهما نحو نُؤْمِنَ لَكَ ، زُيِّنَ لِلَّذِينَ ، تَبَيَّنَ لَهُ ونحو تَأَذَّنَ رَبُّكَ ، خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذ النون من ذلك تسكن أيضا للادغام ، وبعدم الغنة قرأت عن أبي عمرو في الساكن والمتحرك وبه آخذ . ويحتمل أن القارئ باظهار الغنة إنما يقرأ بذلك في وجه الاظهار أي حيث لم يدغم الادغام الكبير واللّه أعلم باب مذاهبهم في الفتح والإمالة وبين اللفظين والفتح هنا عبارة عن فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف وهو فيما بعده ألف أظهر ويقال له أيضا التفخيم وربما قيل له النصب . وينقسم إلى فتح شديد