محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
13
النشر في القراءات العشر
وأبو العلاء في غايته وصاحب المستنير وصاحب المبهج والكفاية في القراءات الست ورواه بالاظهار أبو محمد مكي في تبصرته وابن بليمة في تلخيصه وأطلق الخلاف عن الدوري صاحب التيسير والشاطبى والمهدوى وأبو الحسن بن غلبون . وانفرد بالخلاف عن السوسي ( قلت ) والخلاف مفرع على الادغام الكبير . فمن أدغم الادغام الكبير لأبى عمرو لم يختلف في ادغام هذا بل أدغمه وجها واحدا ومن روى الاظهار اختلف عنه في هذا الباب عن الدوري . فمنهم من روى إدغامه . ومنهم من روى إظهاره والأكثرون على الادغام والوجهان صحيحان عن أبي عمرو . وبالادغام قرأ الداني على أبى القاسم عبد العزيز بن جعفر عن قراءته بذلك على أبى طاهر عن ابن مجاهد ، وهي الطريق المسندة في التيسير ؛ قال الداني في جامعه وقد بلغني عن ابن مجاهد أنه رجع عن الإدغام إلى الإظهار اختيارا واستحسانا ومتابعة لمذهب الخليل وسيبويه قبل موته بست سنين ( قلت ) إن صح ذلك عن ابن مجاهد فإنما هو في وجه إظهار الكبير . أما في وجه إدغامه فلا لأنه إذا أدغم الراء المتحركة في اللام فادغامها ساكنة أولى وأحرى واللّه أعلم ( السادس ) اللام الساكنة في الذال وذلك مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ حيث وقع كقوله وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فأدغمها أبو الحارث عن الكسائي وأظهرها الباقون ( السابع ) الدال عند الثاء وهو موضعان في آل عمران وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ فأدغم الدال في الثاء أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف . وأظهرها الباقون ( الثامن ) الثاء في الذال ، وهو موضع واحد يَلْهَثْ ذلِكَ في الأعراف فأظهر الثاء عند الذال نافع وابن كثير وأبو جعفر وعاصم وهشام على اختلاف عنهم فيه . فأما نافع فروى إدغامه عنه من رواية قالون أبو محمد مكي وأبو عبد اللّه ابن سفيان وأبو العباس المهدوى وأبو علي بن بليمة وابن شريح وصاحب التجريد