محمود محمد الحنطور
95
النسخ عند الفخر الرازي
تعد معرفة الناسخ والمنسوخ من القواعد المهمة في فهم الدين الإسلامي وأحكامه ، وبخاصة فيما استقر من أحكام ، وما ألغى منها ، بعد أن كمل الدين ، وتمت النعمة بنزول القرآن الكريم كاملا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم وفاته بعد ذلك ، مما يجعل القول في الناسخ والمنسوخ محكوما بشروط حددها العلماء ، وكذلك الطريق إلى معرفته ، فلا يصح القول فيه بالرأي أو الاجتهاد ، أو قول المفسرين أو التعارض الظاهر بين الآيات الذي يمكن جعله من تفسير القرآن بالقرآن كالعام والخاص والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، وهذا كثير في القرآن ولا علاقة له بالنسخ ، الذي حدده الرازي « 1 » بقوله « هو طريق شرعي يدل على أن الحكم الذي كان ثابتا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه ، على وجه لو لاه لكان ثابتا » وطرق معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم عند الرازي « 2 » في قسمين أساسين : - [ الطرق اللفظية ] 1 - ما يعرف به النسخ من خلال اللفظ ، بأن يوجد لفظ النسخ في الآية أو الرواية ، بأن يقول الراوي هذا منسوخ أو يقول ذاك ينسخ هذا . [ الطرق غير اللفظية ] 2 - ما يعرف به النسخ من غير اللفظ ، وهو أن تأتى الآية بنقيض الحكم الأول أو بضده ، مع العلم بالتاريخ ، ومثال النقيض قوله تعالى الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ
--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 561 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 227 المسألة الرابعة .