محمود محمد الحنطور
88
النسخ عند الفخر الرازي
الرازي الذي وافق فيه الجمهور . قال ابن عطية « حذاق الأمة على الجواز ، وأبى الشافعي ذلك والحجة عليه » « 1 » تم وضح الزركشي وجهة نظر الإمام الشافعي في المسألة قائلا : إن مراد الشافعي في المسألة « 2 » أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا مع أحدهما مثله ناسخ له ، وهذا تعظيم لقدر الوجهين ، وإبانة تعاضدهما وتوافقهما ، وكل من تكلم في هذه المسألة لم يفهم مراد الشافعي » . وأرى أن هذا التوضيح من الزركشي له وجاهته ودلالته على ما ذهب إليه الشافعي ، فالرجل كبير ومقداره يشفع له في التماس العذر لما ذهب إليه ، وتوجيهه كما قال الزركشي ، يقطع الطريق على الذين يؤلون رأيه ويخرجون به عن حدود ما قصد بتأويلات لا حصر لها ، ولا فائدة من وراءها ، فهي تضر أكثر مما تنفع « 3 » ، والشافعي - رضي الله عنه - لا يحتاج إلى من يؤول له شيئا ، وهذه دلالة من وجه آخر على أن الرازي تلميذ نجيب ، لم يرض من صاحب مذهبه إلا الدليل والحجة والبرهان على ما يقول مع الاحتفاظ للشافعي - رضي الله عنه - بالسبق والأستاذية في تفريع المسائل على الأصول ، وضبط شوارد علم أصول الفقه في رسالته الخالدة في الأصول .
--> ( 1 ) الزركشي : البرهان 2 / 32 . ( 2 ) الشافعي : الرسالة 106 - 109 . ( 3 ) الحازمي : الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار 50 . - الأرموي : الحاصل من المحصول 2 / 657 . - عبد الله بن صالح الفوزان : شرح الورقات 178 .